• Monday, 22 July 2024
logo

تقرير بريطاني عن فوضى السلاح في العراق: يشكل الخطر الأكبر على حياة العراقيين

تقرير بريطاني عن فوضى السلاح في العراق: يشكل الخطر الأكبر على حياة العراقيين

حذر تقرير بريطاني من فوضى السلاح في العراق ، ولاسيما "المنفلت" قائلاً بأنه يشكل الخطر الأكبر على حياة العراقيين ، مشيراً الى وجود نحو 10 ملايين قطعة سلاح لدى الأهالي، من بينها أسلحة ثقيلة.

وجاء في تقرير على موقع "اندبندنت عربية"  ان عبارة "تعددت الأسباب والموت واحد" ، تجسد ما يشهده العراقيون من عنف وفوضى بعد عام 2003، ولا سيما السلاح المنفلت الذي بات يشكل الخطر الأكبر على حياة العراقيين.

ويعاني العراق فوضى حيازة السلاح والتي تعود أسبابها لسقوط الدولة خلال عام 2003 وحلّ الجيش العراقي، وسرقة أسلحته وعتاده وبيعها في الشوارع من دون رقيب ، إذ كانت تباع بدولار أو أقل أحياناً حينها ، إضافة الى الحروب الأهلية التي حصلت خلال الأعوام من 2004 وحتى 2008 ومن 2014 وحتى 2018.

ولا يوجد إحصاء دقيق حول عدد الأسلحة المنتشرة لدى الأهالي، ولكن مراقبين أمنيين يكشفون عن وجود ما بين  7.5 مليون إلى 10 ملايين قطعة سلاح لدى الأهالي، خصوصاً أن بعض الأشخاص يمتلكون أسلحة ثقيلة.

 وخصصت الحكومة ضمن مشروع حصر السلاح بيد الدولة  15 مليار دينار (11.5 مليون دولار) لشراء الأسلحة من المواطنين، ولكن حتى الآن لا يزال العراقي يتمسك بسلاحه خوفاً من تردي الأوضاع الأمنية.

ويقتل يومياً كثير من المواطنين بالسلاح المنفلت تحت مسمى الانتقام العشائري والخلافات الشخصية وغيرها ، إذ قتل مؤخراً مدير استخبارات ومكافحة إرهاب محافظة ذي قار العميد عزيز الشامي خلال اشتباكات مسلحة بين عشيرتين.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية مقداد الموسوي إن الوزارة لديها برنامج لحصر السلاح ينفذ على مراحل عدة، لأن هناك تراكماً للسلاح بيد الأهالي يعود لسلاح الجيش العراقي السابق والتهريب.

ووفقاً للموسوي فإن "المنزل الواحد يحق له امتلاك قطعة سلاح خفيفة وتسجيلها عند وزارة الداخلية"، مشيراً إلى أن الوزارة حددت 697 مركزاً لتسليم الأسلحة في عموم العراق باستثناء إقليم كوردستان.

وبين فترة وأخرى تشهد بغداد ومحافظات جنوبية استعراضات عسكرية بأسلحة متوسطة وثقيلة من قبل بعض الجهات غير الحكومية ، وكذلك تسجل عمليات إطلاق نار كثيف من قبل المواطنين خلال المناسبات الشخصية مثل الزواج والوفاة ، وبعد فوز المنتخب الوطني بالمباريات الحاسمة، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من الأطفال.

وقال الشيخ همام اللامي (52 سنة) إن "مشكلة السلاح المنفلت ليست جديدة وإنما متجذرة في المجتمع ومن الصعب القضاء عليها لأسباب عدة، منها عدم ثقة المواطن بالدولة في حمايته من العصابات المنظمة والأفراد المسلحين، وعدم تدخل الدولة في حل المشكلات العشائرية وإنما تأخذ دور المتفرج حتى مع استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة في صراعهم، وهذا ما حصل مرات كثيرة".

 وأكد أن المواطن العراقي لديه ميل إلى استخدام السلاح ، وزاد الأمر الانهيار الأمني الذي حصل بعد عام 2003، مشيراً إلى أن الأسلحة تباع وتشترى بشكل علني في بغداد ولها سوق محددة اسمها "سوق مريدي".

كما يبيع العراقيون ويشترون الأسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رغم تراجعها خلال الأعوام الأخيرة إلا أنه ما زالت هناك مجموعات تعرض الأسلحة وتبيعها على "فيس بوك".

وأشار الباحث في الشأن العراقي عقيل الطائي ، إلى أن " العراق من الدول التي خاضت حروباً باستمرار مما ولد أجيالاً اعتادت القتال ولا تهتم بالضوابط والقوانين، معتبراً أن السلاح المنفلت يهدد السلم الأهلي، إذ نشاهد يومياً مقتل أشخاص لأسباب تافهة جداً".

وحدد الطائي أسباباً أخرى لامتلاك العراقي سلاحاً ، وهي ضعف القانون لمصلحة الأعراف العشائرية وتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف أن السلاح منتشر بإفراط وفي متناول المراهقين ، ومنهم مدمنون على المخدرات مما يؤثر في الأمن الاجتماعي، كما أن بعض العصابات تسيطر على المشهد اليومي والاستقواء بالسلاح.

وقامت القوات الأمنية العراقية بمؤازرة القوات الامريكية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2009 بسلسلة من حملات التفتيش في المدن للبحث عن الأسلحة غير المرخصة ، إلا أنها فشلت في ذلك بسبب التوتر الأمني ، كما قامت القوات الامريكية بتسليح عدد من العشائر.

 وقال الخبير الأمني فاضل أبو رغيف ، إن شراء الأسلحة من المواطنين خطوة غير كافية، لأن هناك أكثر من 10 ملايين قطعة سلاح من نوع كلاشنيكوف في متناول أيديهم.

وأضاف ، أن انتشار الأسلحة يعود للتغاضي الكبير خلال الأعوام الماضية والتوترات الأمنية اللتين جعلتا المواطن يقوم بحماية نفسه من الأخطار المحيطة به.

وأكد أن سلاح الأهالي تحول إلى خطر يهدد السلم الأمني لاستخدامه في خلافات بسيطة بين المواطنين ، مما يؤدي إلى وقوع ضحايا أبرياء لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وفي السياق قال الباحث في الشأن العراقي علي البيدر ، إن "ثقافة العنف ولدتها الحروب والأزمات والصراعات مما سهل من  انتشار السلاح داخل المجتمع واستخدامه عند أي توتر نفسي من قبل بعض المواطنين"، موضحاً أنه في دول العالم تحصل أزمات ومشكلات لكن مؤسسات الدولة تأخذ دورها في معالجتها.

وعزت الباحثة الاجتماعية دعاء أمير انتشار الأسلحة إلى الحروب التي خاضها العراق ودمرت بنية الدولة منذ الحرب العراقية - الإيرانية وصولاً إلى حرب الخليج وانتهاء بحرب عام 2003.

وقالت أمير "يعتقد بعض الأشخاص أن امتلاك الأسلحة يمنحهم مكانة اجتماعية أعلى ، ولا سيما مع انتشار ظاهرة الثأر التي تسود المجتمع ولحماية النفس خوفاً من الجريمة، وكلها عوامل شجعت على زيادة نسبة امتلاك السلاح".

 ونوهت إلى أن قيام بعض الدول الإقليمية بتسليح مجموعات داخل العراق بسبب الحدود المفتوحة والتدخلات الكبيرة بالعمل السياسي والأمني من عوامل انتشار الأسلحة ، مؤكدة أن هذه المعضلة لا تهدد السلم الاجتماعي وحسب ، بل تعوق التنمية الاقتصادية من خلال ابتزاز المستثمرين والشركات، كما ذكرت أن الفساد أحد العوامل التي تقف وراء عدم محاربة السلاح المنفلت.

وأكد الخبير الأمني أحمد الشريفي، أن السلاح خارج إطار الدولة أصبح «معضلة» ولم يعد مشكلة فقط، والفارق بينهما بأن المشكلة توجد لها حلول، ولكن المعضلة يصعب إيجاد الحلول لها.

وأوضح الشريفي أن «الإجراءات التي اتخذت بهذا الصدد غير مجدية ولم تحقق الردع المطلوب لاحتواء معضلة السلاح، وبالتالي نحن بحاجة إلى دراسة الموضوع بشكل مهني لدراسة أسباب تمسك الأفراد والجماعات والعشائر بالسلاح».

 مبيناً بأن «الفرد يتمسك بالسلاح بسبب عدم شعوره بالاطمئنان ، وبالتالي يشعر بحاجته للسلاح من أجل الدفاع عن النفس"، مردفاً " وهنا على المؤسسات أن ترسل رسائل اطمئنان للمواطنين للتخلي عن السلاح، وأما الجماعات فإن أغلبها اجنحة مسلحة تابعة للأحزاب ، وهي تفرض إرادتها عبر السلاح للابتزاز السياسي ، والعشائر قد تضخم دورها بسبب اعتماد الأحزاب السياسية عليها، وهنا يجب تفعيل دور الدولة بتطبيق القانون على الجميع».

اما الخبير الأمني جليل خلف، فقد أكد أن عمليات التفتيش وسحب الأسلحة ركزت على منازل المواطنين الذين قد يمتلكون قطعة سلاح واحدة ولم تشمل بعض العشائر التي تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة، بما فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وقال خلف أن «العشائر لا تخشى من سحب أسلحتها لكونها سوف تشتري المزيد من الأسلحة التي تباع في السوق السوداء والتي تدخل البلاد عن طريق التهريب ، وهي متوفرة مع العتاد الخاص بها، وهنا يجب التركيز على قطع المصدر بإيقاف التهريب».

مبيناً بأن «عمليات التهريب تشمل أسلحة متوسطة وثقيلة من بينها القاذفات والهاونات والقنابل (الرمانات) الهجومية وحتى بعض المدافع التي تستخدم في المعارك ولا يمكن ان تستخدم ضد الأفراد ولكن نرى أن تلك الأسلحة تستخدم في النزاعات العشائرية أو بعض المناسبات المجتمعية».

 

 

 

باسنيوز

 

Top