• Sunday, 21 July 2024
logo

في الذكرى العاشرة لسقوط الموصل.. صحيفة إنكليزية: العراق عاد أقوى من العام 1980

في الذكرى العاشرة لسقوط الموصل.. صحيفة إنكليزية: العراق عاد أقوى من العام 1980

تناولت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية الصادرة باللغة الإنكليزية الذكرى العاشرة لصعود وسقوط تنظيم داعش، وكيف غير الصراع مع هذا التنظيم الإرهابي، العراق بشكل دائم، معتبراً في الوقت نفسه أن التشكيك في إمكانية استمرار وجود الدولة العراقية والذي كان مطروحاً وقتها، لم يعد قائماً الآن، بل أن العراق أصبح أقوى مما كان عليه في العام 1980.

 ذكرّ التقرير بأن شهر حزيران/ يونيو الجاري يصادف الذكرى السنوية العاشرة لسقوط الموصل التي شهدت احتلالها من قبل داعش ونزوح أكثر من نصف مليون شخص منها، بالإضافة إلى أعمال إبادة جماعية ضد الأقلية الإيزيدية، وقتل أسرى آخرين، بما في ذلك نحو 1700 من طلاب القوة الجوية الذين جرى إعدامهم في معسكر سبايكر بمدينة تكريك، في حين تمزقت المدن والبلدات في المناطق ذات الأغلبية السنية، بما فيها الموصل وتكريت والفلوجة والرمادي.

 ووصف التقرير ما جرى وقتها بأنه أحد "أكثر الهزائم إذلالاً لجيش حديث في التاريخ المعاصر"، حيث نزلت "الهزيمة" بفرقتين من الجيش العراقي، تضمان ما يصل إلى 25 ألف رجل، على يد قوة يبلغ عددها، بحسب بعض الروايات، 1500 فقط من المسلحين، بينما كلفت الحرب على تنظيم داعش، بين عامي 2013 و2017، العراق نحو 60 ألف قتيل، بحسب منظمة "إيراك بودي كاونت"، في حين تظهر أرقام البنك الدولي أن تلك الحرب ألحقت أضراراً بلغت كلفتها نحو 100 مليار دولار.

ونقل التقرير عن الباحث في معهد الدراسات الاقليمية والدولية في جامعة السليمانية، شيفان فاضل، قوله إنه "بعد مرور عقد من الزمن على اجتياح داعش لشمال العراق، ما يزال إرث هذا الاحتلال والحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة لهزيمة المتطرفين، قائماً".

 ولفت التقرير إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران، ومعظمها تحت مظلة قوات الحشد الشعبي، تعززت خلال الحرب وأصبحت القوة الأمنية المهيمنة في البلد، حيث أنه جرى منحها الشرعية من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في حزيران/ يونيو 2014 وذلك مع سقوط الموصل.

 وذكر التقرير أن كثيرين يتفقون على أن الكارثة التي وقعت قبل 10 سنوات، كانت نتيجة للسياسات المريرة وضعف الدولة، وليس بسبب قوة داعش وحده والتي وصفها بأنها كانت تمثل مجموعة صغيرة عددياً مقارنة بقوات الأمن العراقية، وكان بالإمكان سحقها قبل سقوط الموصل، لو كان هناك تعاون سياسي أقوى.

 وتساءل التقرير لماذا لم تتم محاسبة سوى عدد قليل من القادة العراقيين، على الرغم من التحقيق الذي أجراه البرلمان العراقي في العام 2015 والذي حمّل المسؤولية بدرجة كبيرة للمالكي ولمحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي؟.

 كما تساءل التقرير عن حجم المسؤولية الذي تتحمله الولايات المتحدة، باعتبار أنها كانت الداعم الأمني الرئيسي للعراق وقتها، عن الكارثة التي وقعت؟.

 وبرغم أن التقرير إشار إلى أن أحكاماً بالسجن صدرت أو جرى إنزال عقوبات على بعض القادة الأمنيين، إلا أنه لفت إلى أن النخب لم يتم المساس بها.

وذكرّ التقرير بأن مساءلة سيطرة الإرهابيين على المدن لم تكن حاضرة إلى حد كبير، برغم أن القادة العسكريين العراقيين والمخابرات الأمريكية كانوا على علم بأن الحركة الإرهابية كانت تكتسب قوة بشكل متسارع، قبل ما بين 6 شهور إلى عام من سيطرة داعش على الموصل في 10 حزيران/ يونيو 2014، مشيراً في هذا السياق إلى أن التنظيم الإرهابي كان سيطر على الفلوجة في 4 كانون الثاني/ يناير 2014، وكان بذلك على مسافة نصف ساعة بالسيارة من العاصمة بغداد، إلا أن حكومة المالكي لم تفعل الكثير لتغيير السياسات التي كانت تنفذها وكانت تعتبر من قبل كثيرين بأنها سبب تفاقم الأزمة في البلاد.

 واعتبر التقرير أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي الذي تولى الحكومة خلال معظم سنوات الحرب مع داعش، وسبق له أن عمل بشكل وثيق مع المالكي في الماضي، إلا أنه دعم جهود التواصل مع زعماء وعشائر السنة، على الرغم من أن القوى الشيعية المتشددة، اكتسبت قوة خلال عهده، إلا أن أسلوبه في إدارة الأزمة ساعد في إعادة بناء الدعم الدولي للعراق خلال الحرب.

  وتابع التقرير أن الخبراء يقولون إن تنظيم داعش أصبح في حالة انحسار تاريخي حالياً، حيث لا ينفذ سوى عدداً قليلاً من الهجمات شهرياً، مقارنة بمئات الهجمات أسبوعياً كانت تقع في العام 2014.

 ونقل التقرير عن العميد العراقي المتقاعد إسماعيل الجندي، قوله "أعتقد أن الجيش قد تحسن بشكل كبير، والقدرات الآن صارت كبيرة، والقوات العراقية تستعيد مصداقيتها الوطنية، وتحظى بثقة كبيرة من جانب الناس"، مضيفاً أن "تنظيم داعش لم يعد يتمتع بدعم اجتماعي في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقاً، وهو أمر مهم لأن الناس يرغبون في أن تكون القوات العراقية هي حاميتهم وليس داعش".

 ولفت إلى أن الرواية التي روج لها داعش في ذلك الوقت هي أن التنظيم يقوم بتوفير الحماية للسنة من الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة، لكن "تبين أن داعش بدأت بإذلال السنة واضطهادهم ومعاملتهم بوحشية، ولهذا فإن الرأي العام في الموصل وتكريت وكركوك والحويجة والرمادي يرفض داعش، وكل شخص يقول إنه جزء من داعش يتم إبلاغ قوات الأمن العراقية عنه. وهذا أمر مهم".

ومع ذلك، فإن التقرير يذكّر بأن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني يحمل تحذيراً يتعلق بالمستقبل في ظل انتقادات واسعة بأن الطبقة السياسية في البلد تفشل في تحسين وضع المجتمعات العادية في أنحاء العراق كافة.

 ويقول السوداني إن "بإمكان قوات الأمن أن تخلق السلام والأمن لفترة محدودة للغاية، وإذا لم تكن هناك إستراتيجية حكومية تشمل الاقتصاد والتكامل الاجتماعي والجهود الدبلوماسية من اللاعبين الإقليميين والدوليين، فإنها لن تدوم".

وذكر التقرير أنه على الرغم من أن صعود داعش في العام 2014 أدى في نهاية الأمر إلى سقوط المالكي من منصب رئيس الوزراء، إلا أن ذلك لم يكن يعني نهاية تأثيره على السياسة العراقية.

 ونقل التقرير عن الباحث في معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني ريناد منصور، قوله إن "بمقدور النخبة العراقية أحياناً أن تكون بكل بساطة أقوى من منصب رئيس الوزراء. وفي هذه الحالة، كان للمالكي وائتلاف دولة القانون تأثير كبير على مؤسسات الدولة العراقية على الرغم من أن المالكي لم يعد رئيساً للوزراء".

 وبحسب منصور فإن المالكي كان "قادراً على الاحتفاظ بسلطته الاجتماعية، وعلى نفوذه في الدولة العراقية، حتى عندما لم يعد رئيساً للوزراء، وهو على مدى السنوات الثمان التي أمضاها كرئيس للوزراء، كان قادراً على دمج حلفاء له داخل الدولة العراقية، وما يزال العديد منهم موجودين ويعملون في الدولة العراقية"، مضيفاً أن هذا المثال مجرد "قصة حول كيفية عمل سياسة النخبة في عراق ما بعد العام 2003، فمن المؤكد أن المالكي كان ناجياً، وهو بالتأكيد لاعب سياسي قوي على مدى هذه السنوات".

 واعتبر منصور أن من إرث أحداث العام 2014، أنه يظهر كيف بالإمكان توحيد العراق عندما يكون هناك هدف مشترك، إلا أن ذلك يمكن أن يتبدد مع تلاشي التهديد، موضحاً أن "الجماعات الشيعية، والجماعات الكوردية، والجماعات السنية، والإيرانيين والأمريكيين وغيرهم، كانوا جميعاً ضد داعش".

 غير أنه بمجرد أن تعرض داعش للهزيمة، "ظهرت أسئلة حول من سيكون له النفوذ المباشر في مناطق ما بعد داعش"، حيث ظهر التنافس بين الجماعات المختلفة التي "تتطلع إلى اكتساب النفوذ في الفراغ الذي نشأ من سقوط داعش في الموصل ومدن العراق الأخرى".

 وبالإضافة إلى ذلك، فإن السنوات التي تلت ذلك، تزايدت المنافسة والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

 وبحسب الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية حمزة حداد، فإن أن تلك اللحظة القصيرة من الوحدة، كانت بمثابة تحدٍ للعديد من توقعات الخبراء بأن العراق سوف يتشرذم إلى الأبد، موضحاً أن الكثيرين كانوا في ذلك الوقت "يشككون في وجود الدولة العراقية الحديثة، واليوم ما تزال تلك الدولة موجودة فحسب، بل أنها أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ العام 1980".

 ونقل التقرير عن حداد قوله إن الناس كانوا يتساءلون في العام 2014، "عن الشكل الذي ستبدو عليه الدولة العراقية، وهذا لم يعد سؤالاً في العام 2024"، مضيفاً أنه حتى فيما يتعلق بإقليم كوردستان، فإن التهديد بالانفصال ليس موجوداً.

 

 

 

 شفق نيوز

Top