• Sunday, 21 July 2024
logo

«تماس» سياسي واقتصادي وراء حرائق العراق.. تبرئة التماس الكهربائي

«تماس» سياسي واقتصادي وراء حرائق العراق.. تبرئة التماس الكهربائي

ترجع مديرية الدفاع المدني النسبة الأكبر من الحرائق التي تحدث في عموم محافظات العراق، بما فيها بعض دوائر ومؤسسات الدولة والحقول والمزارع فضلاً عن المنازل والمباني التجارية، إلى «التماس الكهربائي»، ما يؤدي لإغلاق ملف التحقيق بالحريق باعتبار أن الحادثة كانت «قضاء وقدر»، وقد تحمل مسؤولية التقصير لصاحب المكان المحترق دون إجراءات أخرى.

فيما يؤكد خبير أمني، بأن إرجاع أغلب أسباب الحرائق إلى التماس الكهربائي لم يعد مقبولاً، معتبراً أن هناك «تماس سياسي» و«تماس اقتصادي» هو المسؤول فعلاً عن عموم الحرائق الكثيرة التي تعصف بالبلاد، فيما يلفت خبير اقتصادي إلى افتقار عموم مؤسسات الدولة لأنظمة رصد وإطفاء الحرائق مع تخلف وقدم المتواجد منها، مشيراً إلى حصول خسائر اقتصادية كبيرة تثقل كاهل الدولة نتيجة الحرائق التي لو صرف جزء منها للوقاية لتجنب العراق خسائر مالية كبيرة.

يقول الخبير الأمني مخلد حازم  إن «حصول الحرائق بنسبة كبيرة أصبحت ظاهرة في العراق، وبدأ المواطن يتخوف كثيراً حتى عند الخروج للتسوق أو مراجعة مستشفى أو دائرة حكومية بسبب احتمالية اندلاع الحرائق في أي لحظة، وبعد ذلك يتم تصنيف السبب وبكل بساطة بأن (تماس كهربائي) أدى لاشتعال الحريق».

‎ويبين حازم، أن «إرجاع أغلب أسباب الحرائق إلى التماس الكهربائي لا يمت للحقيقة بصلة، ويمكن أن يكون بعضها بسبب التماس الكهربائي، ولكن ليس جميعها أو الأغلب الأهم منها، وهذا لم يعد مقبولاً، وهناك (تماس سياسي) أو (تماس اقتصادي) هو المسؤول فعلاً عن عموم الحرائق الكثيرة التي تعصف بالبلاد نتيجة صراعات بين أقطاب في العملية السياسية أو داخل المؤسسات».

ويشير الخبير الامني، إلى أن «هذه الأقطاب أو المجموعات قد تلجأ إلى إحراق مستشفى أو إحراق حقل زراعي من أجل مصالح اقتصادية، والكثير من المستشفيات التي اندلعت بها الحرائق لم نر نتائج التحقيقات قد ظهرت للعلن وبينت حقيقة الأمور، وارتفاع درجات الحرارة لا يمكن أن يكون المبرر لارتفاع نسبة الحرائق حيث أن العديد من الدول تشهد ذات درجات الحرارة ولكنها لم تشهد ذات موجات الحرائق».

‎ويشهد العراق وخاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة حوادث حريق كثيرة، تندلع في أماكن تجارية وصناعية، وفي المباني والمؤسسات الرسمية، وتقدر الأضرار المادية سنوياً بملايين الدولارات إضافة إلى الخسائر البشرية.

‎وسجلت مدن ومناطق عراقية عدة خلال هذا الأسبوع ضمن المناطق الأعلى في معدل درجات الحرارة على مستوى العالم، حيث تراوحت درجات الحرارة فيها ما بين 48.6 إلى 50 درجة مئوية، منها (العمارة، الناصرية، الرفاعي، البصرة الحسين، مطار البصرة الدولي، الفاو، كربلاء، النجف، السماوة، بدرة)، وفق ما نشرته محطة (بلاسيرفيل) في كاليفورنيا الأمريكية.

‎من جانبه يعتقد الخبير الاقتصادي قصي صفوان، أن «هناك خلل في عملية التخطيط للوقاية من الحرائق والتي يجب أن تبدأ عند مرحلة تجهيز إجازة البناء وأن يتم وضع وتطبيق الأسس العلمية لمواد البناء وكذلك شبكات رصد وإطفاء الحرائق التي تعمل بشكل ذاتي عند اكتشاف أي حريق».

ويؤكد صفوان ، أن «نظام إطفاء الحرائق ما يزال تقليدي في العراق ويحتاج إلى تطوير وإدخال تحسينات، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي قد دخل على خط استشعار وتطويق الحرائق، وعموم مؤسسات الدولة قد تفتقر حتى لوجود أنظمة تقليدية لاكتشاف الحرائق وكذلك نحتاج إلى أجهزة تضبط مستوى الكهرباء وتمنع دخولها بشكل مرتفع ما يؤدي إلى حدوث مشاكل في الأجهزة قد تؤدي للحرائق».

‎ويشير الخبير الاقتصادي، إلى أن «الحرائق تكلف الدولة كثيراً، وهي تؤثر على الاقتصاد بشكل واضح حيث أن نسبتها مرتفعة والدولة سوف تصرف أموالاً لبناء وترميم مؤسساتها أو أن تصرف تعويض مالي لأصحاب الحقول الزراعية في حال حدوث حريق فيها، والأموال لو خصصت وصرفت على أنظمة الوقاية وإطفاء الحرائق المتطورة لكان ذلك أكثر فائدة اقتصادية للبلاد».

‎ويشهد العراق حرائق شبه يومية تخطت ثلاثة آلاف حادث منذ بداية العام الحالي تنقسم بين بسيطة ومتوسطة وكبيرة، ورغم انخفاض أعدادها عن منتصف العام الماضي فإن دخول العراق ذروة فصل الصيف ينذر بارتفاعها.

‎وشهد الأسبوع الماضي سلسلة من الحرائق بينها مستشفيات ومطاعم ومخازن ومصاف للنفط رفعت من حدة التوتر حول طرق السيطرة عليها.

 

 

 

باسنيوز

Top