• Friday, 28 February 2025
logo

مغلفة بتحذيرات ونصائح.. نيجيرفان بارزاني يرسم ملامح رؤية جديدة للداخل والمنطقة

مغلفة بتحذيرات ونصائح.. نيجيرفان بارزاني يرسم ملامح رؤية جديدة للداخل والمنطقة

برزت مشاركة رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في النسخة الثالثة من منتدى أربيل بقدر كبير من الوضوح والجرأة، حيث قدّم خلال المنتدى المعنون بـ“القلق المتراكم حول مستقبل الشرق الأوسط”، رؤيةً شاملة من قضايا الإقليم الداخلية، والعلاقة المرتبكة احيانا مع حكومة بغداد، ورؤيته للنظام الاتحادي، وصولا الى المشهد الإقليمي بما يخص الكورد في تركيا وفي سوريا، والتحولات الكبيرة في دمشق، بالاضافة الى حربي غزة ولبنان، وتأكيده على مشروعية حق شعبيهما، وتذكيره اسرائيل بان الحلول السياسية هي التي تجلب السلام الحقيقي وليس بالخيار العسكري.

استهل بارزاني مداخلاته انسجاما مع أسلوبه الدبلوماسي والعقلية الهادئة في طرح الامور ورسم الأفكار لمعالجتها، بالتشديد على ضرورة مواصلة الحوار بين الأحزاب الكوردية، خصوصًا الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، لتشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات المواطنين.

وأشار إلى أنّ نسبة المشاركة الواسعة في الانتخابات الأخيرة (72%) تفرض على هذه الأحزاب مسؤولية تشكيل حكومة قوية وموضع ثقة. كما عبّر عن حرصه على تفادي أي انحيازات حزبية، من أجل بناء توافق يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة.

وعلى صعيد العلاقة مع بغداد، وصف بارزاني المعوقات الحالية بأنها ناتجة عن سوء فهم للفيدرالية في الدستور العراقي، معتبرًا أن ما يجري على أرض الواقع أقرب إلى المركزية.

وأبدى استغرابه من عدم عقد المحكمة الاتحادية أي اجتماع في أربيل، داعيًا إلى حوار معمّق لتحديد مفهوم الفيدرالية وبلورة آلية دستورية تُعزّز استقرار البلاد.

وفي موضوع تصدير النفط، انتقد بارزاني تعطيل صادرات الإقليم، مشيرًا إلى أنّه ألحق خسائر مالية كبيرة بالعراق، تتجاوز 20 مليار دولار.

كما رأى أنّ “النفط سلعة تجارية وليست ورقة سياسية”، مؤكّدًا على ضرورة استئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي. وفي السياق نفسه، حذّر من تهميش إقليم كوردستان في مشروع “طريق التنمية” الذي يربط البصرة بالحدود التركية، مشدّدًا على ضرورة أن يكون المشروع عامل توحيد لا تفريق.

وبرغم جرأة المواقف، فإن الرئيس نيجيرفان بارزاني يغتنم الفرصة ايضا لتوجيه تحية الى السوداني عندما قال ان "رئيس الوزراء والدولة العراقية تصرفا بحكمة بالغة، ومنعا من الانزلاق إلى نار الصراعات الإقليمية. لقد أبعدوا العراق عن تلك النيران. رؤيتنا هي أن العراق يجب أن ينأى بنفسه عن هذه الصراعات، فقد عانى من مشاكل كثيرة منذ عام 2003 بصورة مستمرة"، مضيفا "بدأ ٔ العراقيون يشعرون ببعض الطمأنينة، وبدأ الاقتصاد يتحسن. الوقت ليس مناسبًا لجرّ العراق إلى مثل هذه الأمور".

لكن بارزاني لا يغفل الاخطار في الوضع الاقليمي، ولا بعدها العميق. فعندما يريد تقديم صورة لما جرى يقول مستوحيا من تجربة الكورد انفسهم بمواجهتهم القمع وتدمير قراهم، ان "ما يحدث في غزة ولبنان أضعفهما مؤقتاً، لكنه لا يمكن أن ينهي قضيتهما"، مؤكداً أن "الشعوب لا تُهزم بالحروب والقتل، بل أن المعاناة تزيدها إصراراً على التمسك بحقوقها".

كما لا يغفل بارزاني الطرف الاسرائيلي عندما طرح رؤيته المحذرة قائلا ان اعتمادها "على الحل العسكري فقط، ستكون له نتائج سيئة ليس فقط عليها، بل على المنطقة بأكملها، وحتى على أمريكا".

ومع ذلك، يلفت إلى أنه "يجب أن تكون جميع القوات المسلحة تحت سيطرة الحكومة. لا يمكن أن تتصرف كل قوة كما تشاء وتخلق مشاكل للحكومة. أقولها بصراحة، إذا لم يتحقق ذلك، فإن الجميع سيتضرر في النهاية، بل سنتضرر كثيرًا".

كشف رئيس الإقليم ايضا انه لعب و"بمبادرة منه والقيادة الكوردية" الى جانب تركيا، دورا في حماية الأحياء الكوردية الثلاثة في حلب خصوصا في الايام الاولى مع بداية هجوم هيئة تحرير الشام لإسقاط الاسد في كانون الاول الماضي.

ف"هؤلاء اخوتنا في سوريا" كما قال بارزاني، "وعندما تواجههم مشكلة، فمن واجبنا مساعدتهم قدر الإمكان. وهذا ما فعلناه بالفعل، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، لم تتوقف جهود قيادة إقليم كوردستا، وليس أنا وحدي، بل جميع القيادات في الإقليم، لمساعدة إخوتنا هناك".

لكن نصيحة بارزاني التي تستند على خبرته في العمل السياسي وتفضيله خيار التفاوض والحلول السياسية، تمثلت في قوله ان "رسالتنا لهم كانت واضحة: عليكم أن تجدوا لأنفسكم مكانًا في العملية السياسية السورية. لا تنتظروا أن تتم دعوتكم، بل بادروا واذهبوا إلى دمشق وشاركوا في العملية السياسية".

وبحكم تجربته الكوردية والعراقية الخاصة، فقد وجه بارزاني نصيحة اخرى لحكام سوريا الجدد محذرا اياهم من اعتماد مركزية الحكم في سوريا، معتبرًا أنّ هذا النهج لن ينجح ما لم يشمل جميع الأطراف.

كما كشف عن معلومة أخرى لافتة حول التطورات السورية التي جرت بكثير من الغموض، قائلا إن "ما حدث كان مفاجئًا حتى بالنسبة لأحمد الشرع نفسه. وكانت هناك خطط لعملية محددة في حلب، لكنّ الانهيار العسكري دفع بالقوات (المعارضة) للمضي نحو دمشق".

 

 

 

شفق نيوز

Top