• Friday, 12 April 2024
logo

حل بالمرتبة 128 عالمیاً من أصل 165 دولة بمؤشر الديمقراطية.. هل العراق دولة ديمقراطية؟

حل بالمرتبة 128 عالمیاً من أصل 165 دولة بمؤشر الديمقراطية.. هل العراق دولة ديمقراطية؟

بعد قرن من الحروب والديكتاتوريات شخصية الفرد العراقي دائما ماباتت تميل الى الاقصاء والتهميش. 

يرى مراقبون ان الأداء الاقتصادي الضعيف للبلاد وسوء الإدارة المزمن على جميع مستويات والذي يغذيه الفساد والضعف العام في مؤسسات الدولة الرقابية والتشريعية والتنفيذية وانعدام الأمان جميعها تسببت بتراجع النظام الديمقراطي والاتجاه نحو نظام استبدادي دكتاتوري.

وسلط مؤشر الديمقراطية للعام 2023، الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية في مجموعة "الإيكونوميست" البريطانية نهاية الأسبوع الماضي ، الضوء على اتجاه "مثير للقلق" في حالة الديمقراطية العالمية، حيث تراجع المتوسط العالمي لمؤشر الديمقراطية إلى مستوى 5.23 على سلم من عشر درجات، بالمقارنة مع 5.29 العام السابق، وهو أدنى مستوى يسجل منذ صدور الدراسة الأولى لهذا المؤشر عام 2006.

وانعكس هذا التراجع بصورة رئيسية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي سجلت بدورها تراجعاً قياسياً غير مسبوق ، فيما جاءت معظم الدول العربية في ذيل القائمة مع عدم وجود أي دولة مصنفة ديمقراطية.

وتراجع العراق 4 مراتب في المؤشر حيث حل بالمرتبة 128 عالميًا من أصل 165 دولة بمؤشر الديمقراطية، وحاز العراق على نقاط تبلغ 2.88 نقطة ما يجعله ضمن (المنطقة الحمراء) التي توصف بأنه تحت (حكم استبدادي).

 

تجربة مستوردة والعراقيون يعتبرونه ترف

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي، علي البيدر: ان" السبب في تراجع الديمقراطية في العراق ، انها تجربة مستوردة جاءت من خارج الحدود وليس تجربة محلية برؤية وطنية"، مشيرا الى ان "مفهوم الديمقراطية داخل المجتمع العراقي ينظر اليه على انه حالة من الترف وبالتالي تعامل العراقيون معها بشكل سلبي فضلا عن درجة الوعي والطائفية التي أسست بعد 2003 جميعها عوامل مؤثرة أدت الى النتيجة التي حصلنا عليها اليوم ".

ويرى البيدر ، ان " شخصية الفرد العراقي دائما ما تميل الى الاقصاء والتهميش ولا ننسى اننا نتحدث عن قرن من الدكتاتوريات لا يمكن ان نصنع ديمقراطية تتفهمها السلطة والمعارضة والمجتمع بمختلف تياراته بهذه السهولة ".

مردفاً ، ان "التعاطي سياسيا وحكوميا ومجتمعيا مع موضوع الديمقراطية كان ضعيفاً وبالنتيجة التعبير عن الرأي نسبته انخفضت والأحزاب السياسية صنعت مفهوم ما يعرف بجيوش الرأي الخاصة بها والتي اربكت المشهد وانتجت كلها واقع متعثر". وتابع البيدر " فعلى سبيل المثال في انتخابات عام 2010 الكتلة الفائزة لم تحصل على إدارة الحكومة بل حصل انقلاب على نتائج الانتخابات لذلك فان طريقة تغيير السلطة وتبادلها لم تكن بالشكل الذي يفترض ان يكون".

ويؤكد علي البيدر ، على ان " النظام في العراق يتجه فئويا الى الاستبداد او صناعة مجموعة من الدكتاتوريات لان  مستوى التعبير عن الرأي بدأ بالتضاؤل إضافة الى استخدام أساليب توصف بالقذرة أحيانا مثلا يلاحقون موظف بسبب تعليق او منشور واذا لم يكن موظفا حكوميا يلاحقونه باساليب أخرى و بعض الجهات الحكومية متواطئ في مثل هكذا سلوكيات مما جعل النظام السياسي بالبلاد يتجه الى مزيد من  الدكتاتورية والاستبداد ".

ويطالب المحلل السياسي علي البيدر ، الحكومة "باتخاذ  موقف تجاه هذه القضية وان تمنح حرية التعبير مساحة افضل للحفاظ على النظام ".

ويقيس مؤشر الإيكونوميست حالة الديمقراطية في 167 دولة على أساس 5 معايير، ويغطي تقريبًا جميع سكان العالم والغالبية العظمى من دول العالم، باستثناء بعض الدول الصغيرة. ويعطي تقييما لكل دولة بحد أقصى 10 درجات، بناء على المعايير التالية ، العملية الانتخابية والتعددية، أداء الحكومة، المشاركة السياسية، الثقافة السياسية الديمقراطية والحريات المدنية. ويصنف الدول بناء على الدرجات إلى ، ديمقراطيات كاملة، ديمقراطيات منقوصة، أنظمة هجينة، وأنظمة استبدادية.

تجربة لازالت فتية

من جانب اخر يعتقد الكاتب والمحلل عمر ناصر ، انه من الانصاف ان نعي عظم المسؤولية حيث ينبغي توفر مقومات ومعايير لاجل  تقييم هذه  التجربة التي  بأعتقاده لازالت فتية، ويضيف " لكن رغم مافيها من ملاحظات فهي حسب قناعتي من افضل  الديمقراطيات الموجودة  بين  دول  منطقة الشرق  الاوسط رغم  السلبيات الموجودة فيها، ومن غير الانصاف  ان يتم تشويهها او وضع عراقيل تؤدي الى  تهشيم الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والنمو  الاقتصادي والتنمية المستدامة  الشاملة".

ويقول ناصر انه "لابد لنا اليوم من الوقوف على التعريف الحقيقي لمفردة الديمقراطية ، ونقف على  اهم  3 اركان تتكئ عليها لاجل تحقيق مبادئ الحكم الرشيد وهي العدالة والمساواة، بناء دولة   المؤسسات، والتداول  السلمي  للسلطة وهذه  الركائز  بلاشك تحقيقها وتبنيها  يحتاج  لارادة سياسية جمعية داخل اروقة  المطبخ السياسي لاجل  قطف ثمار المصلحة  الوطنية وسيادة القانون".

من جانبه كتب القاضي المتقاعد ، رحيم العكيلي في صفحته على فيس بوك معلقا على تقرير مؤشر الديمقراطية ، بالقول ان " نظام الحكم في العراق (استبدادي) بحسب مؤشر الديمقراطية العالمي ، اذ تراجع العراق اربع مراتب عن العام السابق باتجاه الاستبداد، فحاز  على 2.88 نقطة، مايجعله ضمن المنطقة الحمراء( الاستبدادية). وبعد هذا يحدثنا المطبلون والمنتفعون عن ديمقرطية في العراق!!! الديمقراطية في العراق وهم مكتوب بالدستور فقط".

وغني عن القول ، أن التوقعات المبالغ فيها من المستحيل تحقيقها، فحتى الدول الغربية لم تحقق الديمقراطية بسهولة وسلاسة وسرعة، بل مرت بصعوبات بالغة وببطء عبر حروب خارجية ، وأهلية طاحنة. لذا فشعب العراق الذي مر بكل هذه الكوارث عبر تاريخه الطويل، لا يمكن أن ينتج ديمقراطية ناضجة بين عشية وضحاها. فالديمقراطية عملية تراكمية، تنمو مع الزمن ومع الممارسة.

ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺗﺸﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ: ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﺭﻳﺲ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﺎﺩﻳﻖ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻉ

حتى ان البعض يقول بأن ، الديمقراطية مثل السباحة لا يتعلمها الإنسان عن طريق قراءة الكتب ، بل بالممارسة ، ومن حق الناس أن يتمتعوا بالحرية، بما فيها حرية ارتكاب الخطأ، لأن الإنسان يتعلم من أخطائه.

ما هو النظام الديمقراطي؟

ببساطة يمكن تعريفه بأنه نظام حكم من الشعب وإلى الشعب، ودستور يصوت عليه الشعب باستفتاء عام، والذي يمثل العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة. يعني حكم الأغلبية السياسية مع احترام حقوق الأقلية، أي حكومة ينتخبها أبناء الشعب عبر صناديق الاقتراع بشكل دوري ، فيختارون ممثليهم ، أي النواب (أعضاء البرلمان)، وهؤلاء بدورهم يختارون السلطة التنفيذية، وهم الذين يسنون القوانين وفق الدستور. ومن سمات الدولة الديمقراطية أيضاً، الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، ووجود أحزاب سياسية، ومنظمات المجتمع المدني، واحترام حقوق الإنسان، وإعلام حر، وحرية التعبير والتفكير، والتظاهر والإضراب، وحرية المعتقد والأديان...الخ ، فهل تحققت هذه الشروط في العراق؟

وإذا ما سلمنا جدلاً بأن هذه الشروط او عدد منها قد تحققت فعلاً ، فهل العراق بات دولة ديمقراطية ؟ وهنا يقول الكثيرون بان العيب ليس في الديمقراطية نفسها ، بل العيب في القوى السياسية التي افرغت الديمقراطية من محتواها وهي التي لا تعرف قواعد اللعبة الديمقراطية وكيفية ممارستها.

Top