• Friday, 01 March 2024
logo

التنمر والعنف والجريمة وقلة الأطباء والمستشفيات سبب الأمراض النفسية بالعراق

التنمر والعنف والجريمة وقلة الأطباء والمستشفيات سبب الأمراض النفسية بالعراق

 براء ومختصين بالصحة النفسية في العراق، فإن العلاج من الأمراض النفسية يعد واقعاً مهملاً من قبل السلطات المتعاقبة والمجتمع، حيث ينظر إلى المريض النفسي كالمجنون أو من فقد عقله، لذلك مراجعة الطبيب النفسي تكاد تكون معدومة حتى وإن كان الشخص يعاني من مشاكل نفسية.

لكن في الآونة الأخيرة انتشرت حسابات شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي بصفة مستشار صحة النفسية أو استشاري أمراض نفسية للعلاج عبر الانترنيت وليس لمراجعة العيادة، وعادة ما يكون هؤلاء الأشخاص أو غالبيتهم غير مختصين ويحاولون استغلال الآخرين بمثل هكذا عناوين. ناهيك عن افتقار مستشفيات العراق إلى الأطباء النفسيين، ووفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية يوجد لكل 100 ألف شخص عراقي طبيب نفسي واحد فقط، وهو دون المعدل العالمي بكثير.

مشكلة شحة الأطباء النفسيين
وفي هذا الصدد، تقول المتخصصة في مجال الصحة النفسية الدكتورة حوراء الموسوي في حديث لـ (باسنيوز)، إن «هناك شحة في الأطباء النفسيين ولذلك أدعو وزارة الصحة إلى إطلاق حملات توعية لدخول الخريجين للدراسة في مجال الصحة النفسية».

وترى الموسوي أنه «من المهم تثقيف وتوعية الناس من قبل منظمات المجتمع المدني للخضوع إلى جلسات المعالجة النفسية خصوصاً أن المجتمع العراقي يعاني منذ عقود من حروب وأزمات اقتصادية واقتتال ما جعل غالبية الشعب العراقي يعاني من ضغوط نفسية».

وتعزو الموسوي وجود حالات ممارسة العنف من قبل أولياء الأمور والأزواج والأقرباء بحق الزوجات والأطفال إلى تلك الضغوط والمشاكل التي مر بها العراقيين.

ويقول مدير مستشفى الرشاد التعليمي في بغداد الدكتور فراس الكاظمي، إن «المستشفى يستقبل مرضى مصابين بأمراض عقلية مزمنة وخطيرة مثل الانفصام بالشخصية. ويوفّر المستشفى خدمات استشارية خارجية لأشخاص يعانون من الاكتئاب والقلق أو اضطراب ما بعد الصدمة».

وبحسب الكاظمي فإن «المستشفى تعاني من النقص في أطباء الاختصاص، لدينا فقط 11 طبيبا نفسيا، بينما عدد المرضى الموجودين 1425 مريضا، ثلثان منهم رجال وثلث نساء، تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً، ويعمل في المستشفى خمسة باحثين نفسيين فقط كمعالجين نفسيين، يستقبلون المراجعين في غرفة صغيرة يتناوب عليها ثلاثة منهم، وهو عدد قليل جدا إذا ما قورن بنحو مئة مراجع يزورون المستشفى يومياً».

وتأسس مستشفى الرشاد سنة 1950، ويوجد في داخل هذه المستشفى مرضى يرقدون منذ عقود من الزمن، ويضم المستشفى قسما تأهيليا يمارس فيه المرضى هوايات مثل العلاج بالمسرح والموسيقى والرسم، كما يوجد مستشفى ابن رشد ومستشفى الأمراض العقلية، أما عن باقي محافظات ومدن العراق باستثناء إقليم كوردستان، فلا توجد فيها أي مستشفيات تختص بمعالجة المشاكل النفسية.

المعالجة عبر الانترنت
من جانبها تقول الباحثة الاجتماعية زينب سرمد لـ (باسنيوز): «يجب تعزيز الصحة النفسية عبر التوعية من قبل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وتشجيع الخريجين للدخول إلى أقسام في الكليات والجامعات مختصة في مجال معالجة الصحة النفسية للأفراد».

وتضيف زينب سرمد، أن «مشكلة المرض النفسي تبدأ من نشأة الطفل وانتهاءا بالمدرسة ومقر عمل الفرد، ويعتبر التنمر بسبب اللبس أو العرق أو حتى الشكل والوضع المادي وانفصال الوالدين جميعها تسبب اضطراب نفسي لدى الأطفال، كما أن هناك الحروب والأزمات التي مر بها العراق والبطالة والفقر تسببت بضغوط نفسية للأفراد، مما زاد حالات الانتحار وممارسة العنف وارتكاب الجرائم، ومع كل هذه المشاكل فإن الفرد العراقي يستصعب الذهاب إلى المعالج النفسي حتى وأن توفر نتيجة نظرة المجتمع إلى من يتعالج من المرض النفسي حتى وإن كان بسيطاً».

وتعتقد الباحثة الاجتماعية، أن «ظهور حسابات وبعناوين استشاري أمراض نفسية وباحث وغيره في مواقع التواصل الاجتماعي للمعالجة عبر الانترنت يحتاج إلى مراجعة، لأن البعض من هؤلاء لا يمتلكون المؤهلات لممارسة مثل هكذا دور وهدفهم يكون عادة استغلال ضحاياهم لأمور وغايات أخرى بعيدة عن العلاج النفسي».

إلى ذلك يقول ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق الدكتور أدهم إسماعيل، إنه «بالنظر إلى حالة الكثيرين ممن يعانون من اضطرابات نفسية، تدعو منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة إلى دمج مفهوم الرعاية غير المؤسسية في الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية».

كما توصي منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة بالتعاون مع المنظمة في تنفيذ مبادرة حقوق الجودة لمنظمة الصحة العالمية التي تهدف إلى تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والاجتماعية الجيدة وتعزيز حقوق الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية والاضطرابات النفسية والاجتماعية والذهنية والإدراكية.

وعلى مدى السنوات الماضية، عملت منظمة الصحة العالمية عن كثب مع وزارة الصحة لتعزيز الصحة النفسية على الصعيد الوطني وعلى مستوى المحافظات من خلال بناء القدرات وتوفير مستلزمات الصحة النفسية مثل الأدوية.

Top