• Friday, 23 February 2024
logo

شركة غالوب: العراقيون أكثر رفاهية وسكان إقليم كوردستان ينعمون بأمان أكبر

شركة غالوب: العراقيون أكثر رفاهية وسكان إقليم كوردستان ينعمون بأمان أكبر

أظهر أحدث استبيان أجرته شركة غالوب، أن الهوة بين أهالي إقليم كوردستان في مجالات الاقتصاد والرفاهية تقلصت خلال 15 سنة الأخيرة "فأهالي العراق وإقليم كوردستان أكثر تشابهاً الآن من الناحية الاقتصادية"، وبينما كان أهالي إقليم كوردستان ينعمون بمستوى أعلى من الرفاهية قبل 15 سنة من الآن فإنهم الآن يقولون إن أحوالهم المعاشية الحالية تضاعفت "تدهوراً" في حين تقلص التدهور في العراق إلى النصف.

المرتاحون من أوضاعهم المعاشية في العراق تبلغ نسبتهم الآن 72% من السكان، بينما 45% فقط من سكان إقليم كوردستان مرتاحون من هذه الناحية.

ويظهر الاستبيان أنه خلال 15 سنة الأخيرة، تراجعت نسبة المرتاحين لوضعهم المعاشي في إقليم كوردستان بنسبة 8% في حين ارتفعت 24% في العراق.

كما يوضح الاستبيان أن مستوى الأمن في إقليم كوردستان يفوق بدرجة كبيرة مستواه في العراق، وأن الشعور بالأمان فيه يضاهي مستوياته في دول الخليج حيث مستويات الجريمة متدنية.

شركة غالوب لتحليل البيانات والاستشارات التي تتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً لها، واحدة من المؤسسات البارزة عالمياً في مجال الاستبيانات، أعلنت يوم الأربعاء (29 آذار 2023) في تقرير لها نتائج استبيان جديد قارنت فيه بين إقليم كوردستان والعراق على مدى 15 سنة.

في جانب آخر من تقريرها، تقول غالوب إن إقليم كوردستان واحد من أفضل مناطق الشرق الأوسط بالنسبة للأقليات الدينية والعرقية، ويرى سكانه أن مدنه ومناطقهم ملائمة للأقليات، وهو أيضاً أكثر كيانات الشرق الأوسط السياسية تأييداً لأميركا.

الاستبيان، يقارن بين إقليم كوردستان وسائر مناطق العراق من حيث الأمن، والاقتصاد، والرفاهية، والتنمية، على مدى الفترة (2008 – 2022).

ونشرت غالوب التقرير في موقعها تحت عنوان "الحياة في كوردستان، قصة حربين".

وتكشف غالوب عن أن حرب 2003 مثلت قصتين مختلفتين تماماً عن بعضهما البعض في إقليم كوردستان والعراق، ففي حين أدت تلك الحرب إلى تراجع اقتصادي ودمار في جزء من العراق، كانت السبب في تنمية اقتصادية ورفاهية في إقليم كوردستان.

وتقول غالوب إن حرب العراق بقيادة أميركا في 2003، كان لها عند سكان إقليم كوردستان البالغ تعدادهم نحو خمسة ملايين دور مختلف عن دورها في جنوب العراق. فبدلاً عن الانهيار الاقتصادي ساهمت الحرب في انتعاش اقتصادي، وبدلاً عن اللااستقرار قرَبت بين الأحزاب السياسية الكوردية المختلفة.

وتشير غالوب إلى أنه في مشهد مختلف عن جنوب العراق، خلقت الحرب مشاعر طيبة تجاه أميركا في إقليم كوردستان، لا تزال حية إلى الآن. ففي أواخر 2022، قال نحو أربعة من كل خمسة أشخاص بالغين في إقليم كوردستان، تبلغ نسبتهم 79%، إنهم راضون عن القيادة الأميركية، وهذا يجعل من إقليم كوردستان أكثر الكيانات السياسية تأييداً لأميركا في الشرق الأوسط وفي كل العصور. فخلال الفترة (2017 – 2018) كان 67% فقط من الإسرائيليين راضن عن القيادة الأميركية. أما في الأجزاء الأخرى من العراق، فإن 28% فقط من السكان كانت راضية عن القيادة الأميركية.

بعيداً عن المخاوف من الحرب، الغالبية في إقليم كوردستان تشعر بالأمان

وتوضح غالوب أن أعمال أميركا في شمال العراق منذ حرب الخليج حدت من مصادر اللااستقرار المحلية والخارجية، من خلال تعزيز الحكم الذاتي لكوردستان والمساعدة في إرساء أساس للأمن والتنمية القائمين حالياً في كوردستان.

كما تشير إلى أن القوات الأمنية الكوردية نجحت بصورة جيدة، منذ 2003، في السيطرة على حدودهم مع بقية أجزاء العراق والتعامل بفعالية مع التهديدات الإرهابية، ما نأى بهم عن شرر الصراع الذي أمسك بخناق العراق. في 2008، كان 58% من سكان إقليم كوردستان العراق يقولون إنهم يشعرون بالأمان وهم يتمشون خلال الليالي لوحدهم في مدنهم، وكان هذا أعلى مما في العراق بـ13 نقطة.

في 2022، كان نحو تسعة من كل عشرة بالغين في إقليم كوردستان (88% من السكان) يقولون إنهم يشعرون بالأمان وهم يتمشون في الليل، وهو شعور مماثل لما هو قائم في دول الخليج حيث نسبة الجريمة متدنية، وأعلى بكثير من النسبة في العراق وهي 72% فقط.

تقول غالوب في تقريرها إن أغلب الأجزاء الأخرى من العراق إما قاوموا الاحتلال الأميركي أو انجروا بالكامل إلى صراعات طائفية داخلية، والأمن والاستقرار النسبيان القائمان في إقليم كوردستان جذبا النازحين داخلياً في العراق والأقليات المهمشة في بقية أنحاء العراق، وبالتحديد المسيحيين الذي كان تعدادهم قبيل الحرب يقدر بـ1.5 مليون نسمة، ولم يبق منهم في العراق اليوم سوى 200 ألف يعيش نصفهم تقريباً في إقليم كوردستان.

وكانعكاس لتحول إقليم كوردستان إلى ملاذ للأقليات العراقية، فإن 84% من السكان في مناطق نفوذ حكومة إقليم كوردستان يقولون إن مدنهم ومناطقهم أماكن ملائمة للأقليات. هذه النسبة أعلى بكثير مما في سائر مناطق العراق حيث يقول 59% فقط من سكانها إن مدنهم ومناطقهم أماكن ملائمة للأقليات، وهو أعلى بكثير مما في كل المناطق الأخرى في الشرق الأوسط والتي طرحت فيها غالوب نفس السؤال على السكان.

يشير تقرير غالوب إلى أن الأمان والنظرة الإيجابية للغرب جعلا من إقليم كوردستان بيئة جالبة للاستثمار أكثر من سائر أنحاء العراق، لكن وبينما برزت ناطحات السحاب ومشاريع الإسكان الضخمة في أربيل والسليمانية، فإن الرؤية الاقتصادية تُظهر أن الوضع الاقتصادي لسكان إقليم كوردستان مماثل لما لسائر العراقيين.

في 2022، كان اثنان من كل ثلاثة من سكان إقليم كوردستان (66% من السكان) يقولان إن الوضع غير مناسب للعثور على فرصة عمل، وهو نفس إجابة بقية العراقيين (65% منهم) على نفس السؤال.

كذلك، فإن سكان إقليم كوردستان مرتاحون بدرجة أقل لأوضاعهم المعيشية، مقارنة بسكان بقية أنحاء العراق. حيث أن نسبة المرتاحين في إقليم كوردستان هي 42% بينما النسبة في الأجزاء الأخرى 72%.

بينما تحسنت الأحوال المعيشية في العراق بعد خروجه من عقود من الصراع، يبدو إقليم كوردستان وكأنه ضحية توقعات كبرى ذات سقف عالٍ بصورة مبالغة فيه، لذا يرى السكان أن الفرص الاقتصادية فيه تتضاءل.

ففي 2008، كان 9% فقط من سكان إقليم كوردستان يصفون أوضاعهم المعاشية بأنها "صعبة"، وكانت هذه النسبة أدنى بكثير مما بين سكان بقية أنحاء العراق، حيث كان 34% منهم يصف وضعه بـ"الصعب"، لكن في 2022، اقتربت هذه النسبة في إقليم كوردستان من ضعف ما كانت عليه (16%) بينما تدنت النسبة في سائر العراق إلى النصف تقريباً (18%).


"السطر الأخير"

تقول غالوب في نهاية تقريرها إنه بعد 20 سنة من حرب العراق بقيادة أميركا، خاض إقليم كوردستان حرباً من نوع آخر، فبينما طغت التفجيرات الانتحارية وإراقة الدماء لأسباب طائفية على الأيام السود في بغداد، لم تجد تلك الأمور مكاناً لها يُذكر في إقليم كوردستان.

الشراكة الأميركية القوية ووحدة صف الكورد، التي هي هشة في بعض المحطات، ضمنت بقاء هذا الإقليم كمركز ينعم بالأمن، ورغم ذلك تبقى المكاسب السياسية والاقتصادية قيد الاختبار.

وتشير غالوب إلى أن الميليشيات الشيعية وخلايا داعش وإيران، هاجمت في العام 2017 مجتمعة القوات والمناطق الكوردية. في نفس الوقت، يزداد التذمر من الوضع الاقتصادي بسبب الخدمات العامة غير المضمونة والبطالة والفساد الملحوظ.

تروي بيانات غالوب قصتي حربين في السنوات الـ15 الأخيرات، إحداها خسرت الكثير من الأمان والرفاهية بعد 2003 (في العراق) والأخرى منحت السكان أماناً أكثر (في إقليم كوردستان).

ختاماً، تقول غالوب إن البيانات الأخيرة تبيّن أن هذه الفترة ربما تشرف على نهايتها في العراق، بينما يزداد التشابه بين التجربة الاقتصادية ورفاهية العراقيين.

 

 

روداو

Top