• Tuesday, 29 November 2022
logo

الانظمة الحزبية ودور المعارضة في بناء الديمقراطية

الانظمة الحزبية ودور المعارضة في بناء الديمقراطية
في معظم البلدان الديمقراطية وتحديدا في تلك التي لم تصل فيها الديمقراطية الى المستوى المطلوب , عادة ما نرى نوعا من الهوة بين الاحزاب السياسية والمواطنين , ويمكن الشعور بنوع من عدم الاطمئنان في بعض الاحيان , والسبب هو ان مسؤوليات الحزب تغيّرت في البلدان حديثة العهد بالديمقراطية , ولكن الاحزاب لا تقبل الاعتراف , صراحة , بتلك التغييرات , كما ان المواطنين ايضا , لا يميزون بين المرحلة الراهنة وبين سابقتها .
سابقا , كانت مسؤوليات الاحزاب السياسية في البلدان الشبيهة بنا نحن الكورد ,تتركز على النضال التحرري الوطني .كان التعامل مع الاحزاب على اساس انها ترفع شعارات معينة وعلى الجميع السعي لتحقيق الشعار الذي يناضل من اجله الحزب.
وبعد مرحلة التحرر الوطني وتحرر المجتمع ,التي تعتبرها بعض الاحزاب مكسبا من مكاسبها ,فان هدف الاحزاب ينصب على رفع شعارات الديمقراطية والسعي من اجل تطبيقها واخضاع الناس لتنفيذ شعارات الحزب واوامرهم دون مناقشة كما كان الحال في فترة التحرر الوطني , ولكن التحول الحاصل في المجتمع بعد مرحلة التحرر الوطني وبدء المشروع الديمقراطي , يحدد وظيفة ومسؤولية جديدة للاحزاب , داخل المجتمع وداخل المشروع الديمقراطي ولكن الكثير من الاحزاب لا تسلّم بهذه الواقع , كما ان المواطنين وفي نظرتهم الى خلفية الاحزاب في مرحلة التحرر الوطني ورؤيتهم للمسؤوليات الجديدة, يشعرون بظهور نوع جديد من التضاد , وظهور هذا التضاد بين مرحلتين مختلفتين , يتمثّل في انحسار الثقة بالاحزاب السياسية .
حول هذا الموضوع وفي دراسة تحت عنوان ( الاحزاب السياسية في امريكا اللاتينية : السياسة الداروينية في القرن الماضي ) يعرّف ( مايكل كوبيج )استاذ العلوم السياسية في جامعة ( نورث داما )هذا الانحسار على النحو التالي :
( اذا تساءلنا ان كانت الثقة بالاحزاب السياسية في انحسار , فهذا يعني كأننا نسأل ان كان مستمعوا الموسيقى الكلاسيكية في انحسار ؟ اذ ان الاحزاب السياسية في اوربا اشبه بالموسيقى الكلاسيكية من حيث التطور والاستقرار والشرعية . الا ان الجواب على هذا السؤال ليس بالامر الهين و لأن هناك تغيير في طرز ومهام الاحزاب السياسية , ولهذا فاننا كلما حاولنا تحديد اسباب انحسار دور الاحزاب السياسية و اعتقد ان الاحزاب المعاصرة تحكم وفق ( ستايل ) قديم ولهذا ايضا فاننا اذا ما تحدثنا عن الاحزاب السياسية في الدول النامية فاننا لا يمكن ان نقارنها مع الروائع الموسيقية لبتهوفن وموزارت , بل علينا ولاسباب عدة ان نقارنها مع موسيقى البوب ( pop music ) و مقارنة مايكل كوبيج هذه تكشف لنا حقيقتان مهمتان وهما:
1 – ان الاحزاب السياسية في اوربا الغربية ثابة مثلما الموسيقى الكلاسيكية وهذا يعني ان نسبة مستمعي موسيقى روائع بتهوفن وموزارت هي نسبة ثانية الى حد ما ولا تتعرض الا الى تغيير طفيف .
وان الاحزاب السياسية في المجتمعات الديمقراطية , صوتها ثابت الى حد ما وتتعرض الى تغييرات طفيفة .ان الانظمة الحزبية قد اصبحت مؤسساتية ورسخت جذورها في المجتمع , في تلك البلدان .
2 – بينما يمكننا مقارنة الاحزاب السياسية في البلدان النامية بفرق البوب التي تستقطب جماهير عريضة لفترة معينة ثم تتضاءل شعبيتها بعد فترة وجيزة ,من اجل ترسيخ هذا الاتجاه , لابد من تحويل الانظمة الحزبية الى المؤسساتية .

نحو تحويل الانظمة السياسية الى المؤسساتية

الاحزاب السياسية , ان كانت في المعاضة او في الحكومة , فان مهمتها هو تطور ودعم القيم الديمقراطية وحقوق الانسان والحفاظ على هذه القيم داخل الاحزاب ذاتها . اذن فاننا حينما نتحدث عن تحويل الانظمة السياسية الى المؤسساتية فاننا نتحدث عن التعددية السياسية ولكن عمل الاحزاب السياسية وتأسيس الاحزاب الجديدة , تكون بصيغة المؤسساتية لأنها في الدول الاوربية تجابه تحديات اقل من تلك التي تجابهها في المجتمعات النامية .
ولهذا فان دور احزاب المعارضة يكون مؤثرا للغاية اذ يمكنها تثبيت وجودها بشكل افضل في مجابهتها للتحديات في الدول النامية وان تضطلع بادوار اكثر فاعلية , منها :
1 – الالتزام بالقوانين وتطبيقها في الدول النامية , ضعيف , والسبب هو ان تطبيق سيادة القانون يحتاج الى ارضية مناسبة و يمكن لاحزاب المعارضة ان تضطلع بدور ايجابي في توفير هذه الارضية .
2 – في البلدان النامية , لم تصبح مساءلة المسؤولين تقليدا في نظام الحكم , اذ تتحول المساءلة الى ( سؤال) او ( توضيح ) وليس الى مساءلة بمعنى القصاص وانزال العقاب .
وهنا يمكن للمعارضة ان تجعل من الظاهرة مثالا للحكم في البلاد , اذا كانت المعارضة ملتزمة بالحفاظ على القيم الديمقراطية داخل المجتمع .
3 – في الدول النامية , تحتاج عملية الفصل بين السلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) الى بعض الوقت و كما انها بحاجة الى ان تتعوّد , وهذا لا يعني ان تشكيل الحكومة والبرلمان كمؤسستين مستقلتين , انهما منفصلان عن بعض , كلا , فان وجود معارضة فعالة هو الذي يفصل بين السلطتين .
4 – في عملية تحويل الاحزاب السياسية الى المؤسساتية , لا تظهر ازمة التمثيل الى الوجود , بمعنى اذا ما استقرت الاحزاب على طريقها الصحيح فينظر اليها كمؤسسات شرعية داخل نظام الحكم حتى وان لم تحصل المعارضة على نسبة اصوات كافية في الانتخابات , الا انها سيكون لها دور فاعل داخل البرلمان , وهذا يعني ان المعارضة ستصبح صوت الاقلية داخل المشروع الديمقراطي وتضطلع بدور المراقب لانشطة الحكومة .
حول اهمية دور المعارضة في المشروع الديمقراطي ومسؤولياته في المشروع ولاستكمال مستلزمات هذا التقرير , سألنا البروفيسور ستيفن جونز استاذ الدراسات الروسية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في جامعة( ماونت هولكا ) سألناه عن اهمية المعارضة داخل المجتمع الديمقراطي ؟ فقال :
( نحن نعرف ان مشروع البناء الديمقراطي او الاحزاب السياسية ,لها تاريخ طويل في البلدان الغربية ولهذا يحتمل ان يكون هذا المشروع سهلا في هذه المجتمعات , ولكن مشروع بناء احزاب سياسية تكون بمستوى المسؤولية ومرتبطة بالناس والجماهير في البلدان الاخرى , مشروع صعب ويحتاج الى مدة طويلة للتجريب والتطبيق , كما ان هذا المشروع ربما سيكون اصعب في بعض المجتمعات الاخرى , كالمجتمع العراقي الذي يستوجب عليه , الى جانب محاولاته في هذا المجال , ان يسعى الى مجابهة الفقر والاهتمام بالمجتمع المدني واوضاع ما بعد الحرب فضلا عن تعاطفها مع القضايا الاخرى التي تقف عائقا امام الاحزاب السياسية كالتعاطف مع الاسرة والعشيرة والمنطقة , ولهذا يجب ان يكون هذا التعاطف والولاء للاحزاب السياسية ولكن , بالمقابل , على الاحزاب السياسية ان تنجز عملا ما للناس , والا ما الداعي لتغيير المواطنين ولاءآتها وتعاطفها مع الاحزاب ؟
ولابد من الاشارة هنا الى ان المواطنين بحاجة الى استبدال الحكومة , واقصد بالحكومة , التمثيل ,لاننا لا نستطيع في هذه المرحلة ان نطبق الديمقراطية بشكل مباشر لأن الناس بحاجة الى الاحزاب السياسية لانتخاب الحكومة الجديدة , لهذا , اذا اردت ان تدعوا الى الديمقراطية فلا بد من وجود احزاب سياسية تكون بديلة للاحزاب المؤتلفة في الحكم . ولهذا فان وجود الاحزاب السياسية عامل مهم للحكم , كما انه مهم للحكومة نفسها , ايضا ., لأن الحكومة ستتصرف على هواها في غياب المعارضة اذ لابد من وجود حزب معارض ليضع حدا لهذا التصرف .
ولنتجاوز الحديث عن الدول النامية في هذا الجانب ولناخذ تجربة احدى الدول المتقدمة كاليابان مثلا , هناك تعددية حزبية في اليابان ولكن , في الواقع ان فرص المعارضة في تغيير الحكم ضئيلة.
اذن , وحتى في المجتمعات المتقدمة التي فيها حزب معين , متنفذ ,لا بد من توفير الفرصة للاحزاب الاخرى , لأن الناس سيعارضون في نهاية المطاف .
ولا بد من وجود معارضة في هذه الحالة ولا بد ايضا من توفير فرص الحكم للاحزاب الموجودة خارج الحكم .

مهام الاحزاب السياسية بشكل عام واحزاب المعارضة بشكل خاص

حدد رئيس الكونغرس الامريكي السابق ( تيب اونويل ) العلاقة بين الديمقراطية والاحزاب بشكل جيد واكد ان لا وجود للديمقراطية بدون الاحزاب السياسية ولكن بالامكان وجود الاحزاب السياسية في غياب الديمقراطية .
اذن فان وجود الاحزاب السياسية يصبح ضروريا داخل كل المجتمعات ولكن ليس شرطا ان تنقسم هذه الاحزاب بين احزاب حاكمة واحزاب معارضة .
وهذا الامر يدعونا للقول وضمن اطار الاحزاب السياسية , ان وجود الاحزاب السياسية ممكن في غياب الديمقراطية ,غير ان الديمقراطية لن تكون موجودة بدون احزاب المعارضة , وهذا هو مايميّز المجتمع الديمقراطي عن المجتمعات الاخرى , ان وجود ظاهرة المعارضة التي تسمح بها الانظمة الديمقراطية , هو الذي يجعلها رقيبا على اداء الحكومة .
حول هذا الموضوع , سألنا البروفيسورة ( دانيلا ريسكنس ) استاذة التطور الاقتصادي في جامعة الامم المتحدة في هلسنكي والمتخصصة في موضوعة احزاب المعارضة والاستراتيجية الجماهيرية , سألناها عن اهمية المعارضة فاجابت كولان على النحو التالي :
( مشروع بناء الديمقراطية مشروع صعب ومعقد كما ان تحديد دور المعارضة في هذه المرحلة , عملية اكثر تعقيدا وصعوبة , واظن ان هذا يعتمد على المرحلة التي ينفذ فيها المشروع , لهذا لا بد من وجود نوع من الاتحاد بين الحزب الحاكم واحزاب المعارضة ولا سيما حول نتائج عملية التطور , كالنتائج الاقتصادية ووضع اساس متين للديمقراطية والمشاركة السياسية , كما يجب على الحزب المعارض ان يعمل بوضوح , عليه ان يكشف عن كيفية بناء المؤسسات وكيفية مراقبة السلطات وكيفية ايجاد التوازن فيما بينها , أي نوع من انواع الحكم هو الافضل وانسب , النظام الرئاسي او النظام البرلماني ، لأننا نعلم دائما ان هناك الكثير من العوامل لاستلام المعارضة لدفة الحكم . من هنا يمكن القول ان دور المعارضة يقسم الى شطرين , اولهما : هو انتقاد الحزب الحاكم وثانيهما : مساعدة الحزب الحاكم في تحقيق الاهداف العامة وتثبيت المؤسسات الحكومية , وهذا يدفعنا للقول ان لا وجود لديمقراطية حقيقية بدون وجود حزب معارض ، كما ان وجود المعارضة لا يمكن ان يكون من اجل المعارضة فقط و اقصد ان دور احزاب المعارضة لا يقتصر على معارضة الحزب الحاكم فحسب بل على المعارضة ان تأتي بالبديل او المقترحات او المشاريع البديلة التي تتسم بالمصداقية , وتضعها نصب اعين الناخبين . لذا فان وجود الحزب المعارض ضروري من اجل ان يشعر الحزب الحاكم انه مراقب باستمرار وان أي خطأ يمكن استغلاله من قبل حزب المعارضة من اجل تقوية مكانته وهذا ما يدفع الحزب الحاكم الى تلبية طلبات المعارضة التي يجب ان تكون بمستوى المسؤولية , ولكن اذا كانت انتقادات المعارضة , من اجل الانتقاد فحسب , فانها لن تستطيع ان تؤدي الخدمة المطلوبة ,ولكنها اذا ما قدمت البدائل واذا كانت انتقاداتها على اساس البحث والتقصي بحيث يعيد الحزب الحاكم النظر في سياسيه على ضوء هذه الانتقادات , فلا شك في هذه الحالة من ان حزب المعارضة سيكون له دور ايجابي ومؤثر على طريق تحسين مشروع الحكم , ولكن وكما اسلفت , لا يمكن ان يكون وجود المعارضة من اجل المعارضة والنقد والمجابهة فحسب ).
هذا الذي تناولته السيدة دانيلا حول مسؤولية المعارضة , يشمل العديد من التجارب في الدول التي لا زالت في بداية بناء المشروع الديمقراطي والاشكاليات الموجودة هي في ظاهرة المعارضة التي يمكن ان نقول عنها انها لم تتمكن من المساهمة الجادة في ارساء مشروع الديمقراطية .
حول تعوّد واستبدال اسلوب نضال الاحزاب السياسية في المشروع الديمقراطي ,سألنا البروفيسور ( جون اشيام ) استاذ العلوم السياسية في جامعة ( نورث تكساس ) : كيف يمكن للاحزاب السياسية ان تهيأ نفسها في بداية بناء المشروع الديمقراطي ؟ فاجاب :
( التحدي يتمثل فيما اذا كانت احزاب المعارضة تعمل وفق الثقافة الثورية ام انها حركة ثورية ؟ عليها ان تتحول الى احزاب سياسية وهذا المشروع لن يصل الى نتيجة دون ابداء المساعدة , وفي هذه الحالة لا بد ان يشارك القادة في المران لكي يتصرفوا بمسؤولية توازي مشاركتهم في العملية ولكن المهم ان يكون التصرف بطريقة تدفع المعارضة كي تكون عاملا مساعدا من عوامل التطور الديمقراطي , ولهذا فكثيرا ما يجري الحديث عن المعارضة السلبية , اعتقد ان هذا النوع من المعارضة مرتبط باستخدام اساليب وادوات غير ديمقراطية الهدف منها اسقاط النظام الديمقراطي , ولكي تشارك هذه الاحزاب بشكل بناء , لا بد من :
اولا : استبدال وتغيير في القيادة السياسية لاحزاب المعارضة .
ثانيا : انفتاح الحزب الحاكم بشكل اكبر في وجه احزاب المعارضة وافساح المجال امامهم بشل افضل .
وجهة نظر البروفيسورين توضح ان دور المعارضة هو دور اساسي وجوهري وضمن هذا الاطار ولمتابعة اكثر حول اهمية المعارضة سألنا البروفيسور ( روسي كارول ) استاذ العلوم السياسية في جامعة
( رايسيمان): كيف يمكن ان نوفر الارضية المناسبة لظهور معارضة ايجابية في المجتمع الديمقراطي ؟
فقال : ( يمكننا ان نتحدث عن اهمية المعارضة من عدة اتجاهات , من جهة انها تنتقد الحكومة وانها تهئ البديل السياسي ولبرامج الحكومة وانها تصبح عاملا لاخذ بعض الافكار الاخرى , في عملية صنع القرار , بنظر الاعتبار .
ولهذا واذا ما كنت قد فهمت سؤالكم بشكل جيد فيمكنني ان اقول ان توفر الفرصة والفترة المحددة امام المعارضة لكي تتمكن من اعداد البديل , يكون عاملا مساعدا لخلق الظروف التي تشيرون اليها , كما يجب ان يكون للاحزاب السياسية دورا في بناء المؤسسات وهو ما يدعو المجاميع الاجتماعية لاستخدام الاحزاب السياسية من اجل تحقيق طموحاتها السياسية , في النظم الديمقراطية تتوفر الفرصة للصراع , وفي نفس الوقت يجري العمل على ان يضم النظام كل الاطراف مع ضمانة ان يكون للمعارضة دور مؤثر , منح الفرصة للمعارضة لأن يكون لها دور مؤثر في مشروع القرار حول بعض سياسات وبرامج الحكومة , يؤدي الى الحياة المشتركة و ان لا تتعرض المصالح الاجتماعية الاساسية للتهديد , كما انني لا اقول ان نوع النظام الحزبي لا يؤثر على اداء الاحزاب السياسية , لكنني رغم ذلك اعتقد ان العمل بنظام التمثيل داخل اطار الحزب ذاته سيكون له اثر على دور الاحزاب السياسية كي تتبنى دور اكثرا انتاجا ).
اما الدكتور روبين توماس , استاذ العلوم السياسية في جامعة كينغستون بلندن فاجاب كولان على نفس السؤال على النحو التالي :
( الديمقراطية مرهونة بتوفير الفرصة لكل الافكار للتعبير عن نفسها كما ان وجود المعارضة يعني ان صوت الاقلية مسموع ويؤخذ بنظر الاعتبار . نحن في بريطانيا نتحدث عن المعارضة الحنونة , ونقصد المعارضة التي تدعم النظام السياسي وتؤمن به حتى وان كانت تختلف عن الحكومة في التفكير , ولهذا لا بد من توفير المناخ للمعارضة لتنتقد الحكومة , لأن الانتقاد او معارضة الحكومة تختلف عن معارضة النظام الديمقراطي و انتقاد الحكومة لا يعني رفض النظام السياسي ورفض الدولة , ولهذا اعتقد ان للمعارضة مهمتان رئيسيتان ، الاولى : تحدي الحكومة , اقصد حتى وان كان الحزب الحاكم قد حصل على اغلبية الاصوات , ولكن ورغم ذلك فيجب ان يخضع اداؤها للمراقبة وان يشار الى اخطائها ,أي ان على الحكومة ان تكون مرغمة على ان توضح لماذا تؤدي مهامها على هذا النحو ؟ وهناك نقطة اخرى في الانظمة الديمقراطية وهي قبول الخاسر بالنتائج وهنا تتضح المهمة الثانية وهي ان يضطلع الطرف الخاسر ايضا بدوره وان يكون صوته مسموعا , ولكن علينا ان نعرف ان الحرية مصانة في الانظمة الديمقراطية كما ان دور المعارضة يتمثل في اجبار الحكومة على ان تكون بمستوى مسؤولياتها وان لا تسكت حينما ترتكب خطأ ما وان لا تتجاوز الاخطاء دون ابداء الملاحظة.
من جانب اخر فان هذا مرهون بانك حتى لو خسرت في الانخابات الا انك تستطيع ان تعبّر عن نفسك وعن صوتك وستتوفر لك الفرصة لكي يكون صوتك مسموعا ).
كل الاراء التي وردت في هذا التقرير وكل ما قاله المشاركون في اعداد هذا التقرير, يوجزون مهام الاحزاب الحاكمة واحزاب المعارضة في بعض النقاط المشتركة والمتباينة وعلى النحو التالي :
1 _ ان الاحزاب السياسية و ان كانت في الحكم او في المعارضة فهي ملزمة باحترام النظام السياسي والسعي الى ترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الانسان .
2 – صحيح ان الاكثرية هي التي تدير دفة الحكم ولكن وجود المعارضة يعني ان للاقلية ايضا صوتها ولا يمكن اهمال دورها في العملية السياسية .
3- مراقبة المعارضة لاداء الحكومة يفعّل دورها ولهذا فان المعارضة تسعى دائما ان لا تحيد الحكومة عن اداء دورها من خلال مراقبتها سعيا وراء اداء افضل .
4 – في المجتمعات الديمقراطية لا يمكن ان تكون احزاب المعارضة في المعارضة الى ما لا نهاية كما لا يمكن ان تبقى الاحزاب الحاكمة في الحكم الى الابد لان عملية تبادل السلطة تتم بشكل سلمي بين الاحزاب و مهمة الطرفين , الحزب الحاكم والمعارضة هو الالتزام بنتائج الانتخابات واحترام ارادة المصوتين لأن الاحزاب السياسية ان حصلت على اصوات كثيرة ام لم تحصل فهي تمثل جابنا جانبا من المجتمع .
هذه النقاط التي اشرنا اليها باختصار هي جزء من الالية التي تنضم النظام الحزبي بين الاحزاب الحاكمة واحزاب المعارضة في البلاد وتمنح المشروع الديمقراطي استمراريته ولكن للبروفيسور روب سالموند من جامعة ميشغان , رأي اخر حول تأثير التعددية و وجود المعارضةاذ قال ان من حسنات التعدية هو ان كل الاطراف يمكنها ان تعبّر عن رايها واضاف : ( الديمقراطية الفعالة لها العديد من الانواع ، منها ثقة الجماهير بالعملية السياسية و بطول عمر العملية السياسية وان هذة الثقة ليست وليدة يوم او يومين , لهذا فان على الاحزاب السياسية ان لا تتوقع ان تتفتح الديمقراطية مثلما الزهرة . بناء الديمقراطية عملية بطيئة وطويلة المدى وعلى الحكومة واحزاب المعارضة ادراك هذه الحقيقة اثناء اداء مهامها اليومية , كما ان التعديدية الحزبية وفي اقل تقدير ستؤدي الى تاجيج الصراع وهذا هو السبب في كون كل الاحزاب السياسية ( ان كانت في الحكومة او في المعارضة ) تضطلع بدور اكثر فاعلية في صياغة سياسة جيدة يمكنها ان تكون ذا فائدة للناس).

Top