• Thursday, 20 June 2024
logo

الفنان التشكيلي خالد رضا: المرأة محور أعمالي

الفنان التشكيلي خالد رضا: المرأة محور أعمالي

طارق كاريزي- گولان العربي

 يجد المتلقي الزائر للمعرض الشخصي للفنان، اهتماما غير اعتيادي وحضورا لافتا للمرأة في لوحات الرسام خالد رضا (كركوك- 1953). هذا الفنان الذي قدر له الولع بفن الرسم منذ الصغر، وظل يمارس هوايته وهو يناور في عالم الرسم بعفويته وحسه الفطري، يبحر بين ثنايا لغة الجمال الصامت الذي لا كلام فيه سوى للخطوط وتقاطعاتها ولا نص يتجسد من دون تشابك وتداخل وتناسق أو تضاد الألوان بشكل مدهش ومثير.

ربما يبدو غريبا أن يفتتح فنان معرضه الشخصي الثاني وهو في بداية العقد الثامن من العمر، لكن في ذلك سردية تبرر ذلك ويمكن الالمام بها حال اقترابك من ملامسة سيرة حياة هذا الفنان الذي يقودك أسلوبه وتقنيته في الرسم الى استذكار الفنان الكوردستاني الكبير عزيز سليم، حيث تجد تفتق ملكة الرسم فطريا وهي تبلغ أعلى درجات الحرفية والمغامرة والعمق التقني والغور بعيدا دون تردد في خفايا وأسرار الألوان ومدياتها التعبيرية والجمالية لدى الراحل عزيز سليم، كل هذه الأمور تلمسها وتراها وتحس بها في اعمال الرسام خالد رضا، لكن بدرجة أدنى من سلم المغامرة الإبداعية والتجربة الفنية والجرأة في الطرح والتداول، بموازاة عمق وغور نحو الأعماق بمنتهى الجرأة التي أفضت الى ابداع فذ لدى الأول، يقابله لدى خالد رضا تجربة لازالت تفتقد الجرأة والانطلاق الأكبر نحو عالم التشكيل والابداع من خلال تشابك الخطوط وتداخل الألوان، ولعل محدودية الممارسة الفنية لم تسمح للأخير الأبحار بعيدا في عالم الرسم، مع هذا فقد قدم تجربة جديرة بالتقويم في معرضه الشخصي الثاني.

خالد رضا يفصح لك عن سرّ تباطؤ خطواته في الرسم طوال أكثر من ستة عقود، "لقد ولعت بفن الرسم منذ الطفولة، وكان لعدد من المعلمين والمدرسين الذين درّسوني في مراحل الدراسة الأولية الدور الكبير في ترعرع ونموّ قابليتي في الرسم." وأردف يقول "لكن الذي اعترض طريق تواصلي وارتقائي في الفن هي عدم قبولي في معهد الفنون الجميلة في بغداد." وقد كان معهد الفنون الجميلة في بغداد مطلع السبعينات الوحيد والفريد من نوعه في العراق أجمع. وبحسب الرسام خالد رضا، رفض قبوله في المعهد المذكور على خلفية انتمائه القومي. ترى كم من الملكات والقدرات الإبداعية قد تم وأدها بسبب سياسة النظام العراقي السابق خلال الفترة (1968- 2003) التي اشترطت الانتماء الى حزب السلطة وأحيانا فرضت الانتماء الاثني والجهوي وحتى القبلي، للقبول في مجالات دراسية حيوية شتى. هكذا دفع هذا الفنان مع أجيال عاشت في تلك الفترة ضريبة العمر بسبب سياسة السلطات.

بالعودة الى اعمال الفنان الذي تلقى دعما من قسم الثقافة والفنون في كركوك التابع لوزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كوردستان لاقامة معرضه الشخصي الثاني في مركز كركوك الثقافي خلال شهر أيار من هذا العام، نراه قد أبدى الكثير من الاهتمام بمفردة الانثى التي كانت حاضرة في ثلثي أعماله التي تجاوزت أربعين لوحة شهدت اقبالا جماهيرا كبيرا. وتبقى المرأة بمثابة اللغز والأكسير وأيقونة الحياة وسرّ صيرورتها الأبدية، ومن هنا ركز الكثيرون من الفنانين في أعمالهم على مفردة الأنثى وهم ينهلون معالم الجمال ومغاز إنسانية من الواقع الوجودي لبنت حواء. وتظهر الأنثى بعناوين شتى في لوحات الفنان، فهي عنوان للجمال والحب والأنفة، وهي الأم والحبيبة وفلذة الكبد، وأحيانا هي الضحية أو ربما عنوانا للشرّ والمكيدة، هكذا هي الحياة وصروفها المتنوعة، وتبقى الأنثى مفردة مؤثرة وحاضرة بقوّة في مجريات الحياة الإنسانية، ويؤكد الفنان "ان المرأة تشكل المفردة المحور في أعمالي." وتظهر المرأة في اغلب لوحاته بصورة بوترية غير مجردة بل تتداخل مع شبكة من الأحاسيس التي عبر عنها الفنان من خلال موجات من الخطوط والألوان أو خلفية مشهد من مشاهد الحياة أو ربما تشكيلة تجريد أراد من ورائها الفنان إتمام المشهد الجمالي للوحة، أو ربما إضافة ابعاد جمالية مضافة أو معان تقصد الإفصاح عنها في خلفيات المفردة المركزية.

 

 

 

 

53

الفنان التشكيلي خالد رضا: المرأة محور أعمالي
Top