• Sunday, 23 June 2024
logo

وثيقة الاستفتاء تكذّب الزيف والشعوذات السياسية

وثيقة الاستفتاء تكذّب الزيف والشعوذات السياسية

ماهر حسن

 

قد لايكون- من غير المناسب الا يكتنف الحديث عن استفتاء إقليم، إذ أنها نتيجة ما تم من إغراق متواصل في الدماء، على ضوء سياسات العالم المخزية والذي تعامل مع الكورد ساكناً كما وقف متفرجاً على امتداد عقود من الممارسات والانتهاكات، في موقع غير مسؤول، وإنسان ومكان يذبحان.

لن ادخل في الاسترسال في وصف مفهوم سياسة العالم المصطنعة تحت غطاء الإنسانية، لأن ذلك بكل التأكيد، ليحتاج إلى عشرات المقالات بل الكتب والمجلدات. إذ جاء الاستفتاء - في ما هو ضمن خريطة العراق المتشكلة حديثاً، وفق  اتفاقات بل تواطؤات وتفاهمات دولية ماثلة امام العين إلى اللحظة، لا بعد تاريخياً لها، بل ارسى لها إتفاقية سايكس بيكو- غطاء لسياسة تجزئة شرق المتوسط. وثمة أمثلة تجلت على هذا الواقع- ولا تزال عن من يتبع من ضمن سياسات فرض الذات، وإقصاء الآخر

يبين أن ماتم كان- في الحقيقة- بمثابة ثورة على مشرحة المحو والزوال تجاه الكورد. بل نتيجة حجم التضحيات الأليمة التي تمت- وسببها الأنظمة القمعية والتي لم تخز ضمير كثيرين، من تجار الدبلومسية، وذو الألفاظ المدسوسة والكلام المشوه، في بازار المصالح والصفقات، وبحسب البارومتر : الربح والخسارة. كما كذّبت هراء وشعوذة العصابة المتحكّمة في بغداد، في كل ادّعاءاته التي لجأ إليها لتشويه صورة الواقع بل هزيمة الفكر الذي يؤازره، ولازال مستمرًا في محاولته للتعريب.

استفتاء الإقليم اشعر أعداءنا، لاسيما هؤلاء المستفيدون من تقسيم مكاننا إلى أجزاء، بخطورة ظهور الكورد من جديد على على خارطة العالم، جاء - كخطوة مهمة في مواجهة عقلية الانظمة القامعة والقابعة على أرضنا ولا سيما السلطة في بغداد، وتحديد الموقف من" مادة 140"  وهو أمر مهم، بيد أن بنية هذا الاستفتاء، وكيفية تشكيلها، والأسس التي اعتمدت عليها من التخطيط، ترك بصمة واضحة على صعيد في مجابهة حكومة تزرع ثقافة الريبة، والحقد، والكراهية، تعمل على لجم، في إطار تذويب، بعد أن فشلت كل وصفات وتوصيفات محو الكورد من خريطة العالم، عبر سياسات: تمزيق الخريطة، ومن ثم التتريك، والتفريس، والتعريب،

ثمة ما يجب علينا الوقف عليه، أن بعض التخوفات التي كانت تساور بعض ساسة كورد سواء داخل الاقليم او خارجه، من لجوء النظام إلى اللعب واللجوء إلى اساليب مقززة، لم تتحقق، بل محاولة منه لا تزال مستمرة على قدم وساق في مشروع الدمار بطرق مختلفة، كما تم قبل الاستفتاء، وبتخطيط ورعاية إقليمية، بعد الاستفتاء في فرض الحصار وقطع الرواتب وتدخل عسكريًا. ذلك أن هنالك ترجمة خاطئة، من قبل كثيرين، أفراداً أو حركات سياسية، في جعل ورقة الاستفتاء مؤشر خطير في تسفيه الآخر، ومحاولة إلغائه، تماماً، وفي محاولة بسط سيطرة الذات، على العكس تمامًا، جاء الاستفتاء لأن الكورد رفض لعب دور التابع، وضد من يمتطي صهوة الوطنية، وتكون له الكلمة الفصل، مع أنه لم يقف حيادياً تجاه سياسية قمع والتنكيل، بل على الأرجح سعى لشرذمة الكورد وكبح وجودهم.

 

 

 

باسنيوز

Top