• Saturday, 13 April 2024
logo

ازمة موازنة ام ازمة ادارة الدولة؟!

ازمة موازنة ام ازمة ادارة الدولة؟!

خالد الدبوني

لم تاتِ أزمة الموازنة بشيء جديد، هي نفس المشكلة المزمنة والمتكررة طيلة السنوات السابقة، فمنذ 2010 وعند تشكيل كل حكومة تبدأ المفاوضات ثم التوافقات والتفاهمات بين أحزاب السلطة مع الاطراف الاخرى المشتركة بالعملية السياسية لغرض تشكيل الحكومة وتقاسم لجان البرلمان وبقية المناصب، وحالما يتم التصويت على الرئاسات الثلاث والحكومة يبدأ الصراع حول الموازنة والتخصيصات وتصدير النفط وباقي الملفات العالقة ومن ثم تتصاعد المناكفات والمساجلات في الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية وصولا الى منتصف الطريق وترحيل المشاكل المستعصية الى أجل ٍغير مسمى والسبب الرئيس في كل المصائب المنهمرة على الشعب هو انعدام الثقة بين أطراف العملية السياسية وعدم إيجاد معالجة سياسية جذرية للأزمات المتتالية.

احزاب السلطة في بغداد يتعاملون مع الاقليم وكأنه محافظة عراقية دون ان يضعوا بحساباتهم البعد السياسي والتاريخي والدستوري ولا زالت بغداد تتعامل مع الاقليم على أنه مثل باقي المحافظات العراقية وهذا بالطبع غير واقعي لان النظام الاداري وحسب الدستور منح الاقاليم ما لم يمنحه للمحافظات غير المنتظمة باقليم وخصوصية الاقليم في القوانين والصلاحيات والتعليمات تختلف كثيرا عن المحافظات الأخرى .

 

 
 

جميع الأطراف لا تسعى بجدية لحل المشاكل العالقة ولا تزال ملفات مهمة (مثل قانون النفط والغاز والمادة 140 ) خارج اهتمام الطرفين ولا يوجد رؤية واضحة لمعالجة هذه الملفات .

وإذا كانت أحزاب السلطة (تحالف ادارة الدولة) لم تلتزم باتفاقها مع الاقليم وهو الطرف الاقوى فمن الطبيعي اننا نتوقع عدم إيفائها بالوعود التي قطعتها لاحزاب المناطق المحررة وهي الطرف (الأضعف ) في المعادلة .. وبوادر هذا التنصل عن الوعود ظهر في الموازنة نفسها من خلال شح التخصيصات لإعادة الإعمار وتجاهل ملف المغيبين وتسويف تعديل قانون المساءلة والعدالة.

الهدف الاول الذي يجب ان تسعى له اربيل وبغداد هو تعزيز استقرار العراق وعدم دخوله في أزمات داخلية المهم الان وبغض النظر عن تفاصيل الموازنه هو احترام الاتفاقات السياسية وهو المهم جدا لاستمرار الوضع السياسي الهادئ حاليا في بلد اخطر ما يواجهه ضعف الثقة بين القوى السياسية جميعا

اعتقد ان أزمة الموازنة بالإمكان حلها مثل كل سنة وهي لا تمثل شيئًا أمام التحديات الكبيرة والخطيرة المحيطة بالبلد مثل سنجار ، سهل نينوى ، شحة المياه تغييرات المناخ وبالتالي على الجميع تصفير المشاكل فيما بينهم انطلاقا لمواجهة التحديات القادمة .

نحن نحتاج الى عقد سياسي جديد يتفق عليه الجميع للتعامل مع كل هذه التحديات بعيدا عن ثقافة الحزب الحاكمً والشخص الحاكم والمكّون الحاكم .

Top