• Thursday, 13 June 2024
logo

الدكتور إبراهيم الزعفرانى القيادى الإخوانى المنشق ووكيل مؤسسى حزب "النهضة" ل"كولان ":انطلقت صفارات الإنذار بالخطر داخل "الإخوان "..وعوامل زوال الجماعة واضمحلالها تتفاقم

الدكتور إبراهيم الزعفرانى القيادى الإخوانى المنشق ووكيل مؤسسى حزب
-قررت أن أقول الحقيقة مهما كانت الظروف والنتائج ..ومصلحة الوطن يجب أن تقدم على مصلحة الجماعة
-انطلقت صفارات الإنذار بالخطر داخل "الإخوان "..وعوامل زوال الجماعة واضمحلالها تتفاقم
-من يحاسب مكتب الإرشاد إذا أخطأ ؟..وسيطرة حزب واحد على البلد تؤدى إلى الفساد والإستبداد مهما رفع شعارات الإسلام
-إقصاء أبو الفتوح وراءه خصومات شخصية وتبريرات متناقضة..وغالبية الإخوان سيختارون الرئيس بعيدا عن "السمع والطاعة "
-القوى المعارضة للإخوان ليست هينة ..والشعب المصرى لن يصبر على الإسلاميين إذا فشلوا فى الحكم



الدكتور إبراهيم الزعفرانى أحد ابرز قيادات "الإخوان المسلمين "،وعضو مجلس شورى الجماعة ،وأحد الذين ساهموا بقوة فى إعادة تأسيسها فى السبعينات من القرن الماضى .تعرض للسجن والإعتقال مرات عديدة،وتولى الكثير من المواقع القيادية،فهو الأمين العام لنقابة أطباء الإسكندرية ،ورئيس لجنة الإغاثة والطوارىء بإتحاد الأطباء العرب ،ورئيس مجلس إدارة مركز "ضحايا " لحقوق الإنسان .
وقد فاجأ الزعفرانى الجميع يوم 2 أبريل من العام الماضى بخبر إستقالته من جماعة الإخوان ،بعد مايقرب من 45 عاما من العمل فى صفوفها ،وبشروعه فى تأسيس حزب النهضة .
وفى الحوار التالى يؤكد الزعفرانى أن الجماعة بعد أكثر من 84 عاما من عمرها تواجه اليوم خطرا كبيرا يهدد وجودها وكيانها ،ويرى أن الإستقالات والإنشقاقات التى حدثت بها مؤخرا من شخصيات لها ثقلها هى إنذار مبكر للجماعة بضرورة الإقدام على إصلاحات حقيقية ،مؤكدا أن مادفعه للإستقالة هو عدم الإستجابة لمطالبه بضرورة الرقابة والمحاسبة داخل الجماعة ،مؤكدا أن السلطة المطلقة لمكتب الإرشاد وقيادات الجماعات تؤدى حتما إلى الفساد ،وفى ذات الوقت اتهم الجماعة بالتخبط فى قراراتها الأخيرة بشأن مرشحها للرئاسة ،وقال إن موقفها من عبد المنعم أبو الفتوح لامبرر له ،وتقف خلفه صراعات شخصية وصراعات على النفوذ .




أجرت الحوار
أسماء الحسينى

- كان خروجك من الجماعة وتأسيس حزب بمعزل عنهم مدهشا لكثيرين ...ما الذى دفعك إلى ذلك ؟
=كان هناك قصور وأخطاء داخل الجماعة ،ولم يكن هناك إستجابة للمطالبة بالتغيير ،وكان من الصعب على الإستمرار داخل الجماعة فى مثل هذه الظروف ،لكن الحقيقة كنت أرى أنه ليس من الأخلاق أو المروءة أو الشهامة أن أتخذ هذا القرار فى وقت كان فيه الإخوان يدخلون السجون أو يضطهدون ،لكن بعد قيام الثورة ،وبعد أن أصبح الإخوان ملء السمع والبصر ،ولم يعد أحد منهم فى السجون ،وانتهاء سطوة الأجهزة الأمنية ،أصبحت أنا فى حل أخلاقيا أن أستمر مع عدم رضائى عن بعض الأشياء الموجودة داخل الجماعة ،يضاف إلى ذلك إيمانى بأن الساحة الآن أصبحت مفتوحة أمام تواجد تجمعات وكيانات أخرى ،ولو أن هيئة واحدة أو حزب واحد انفرد سيحتكر ويفسد ،لأن الإحتكار هو الطريق السريع للفساد والجبروت والتسلط ،ولأن الإحتكار قد يدخلنا مرة أخرى إلى هيمنة الحزب الواحد ،صاحب الحكومة الواحدة والمجلس الواحد ،فسيطرة أى إتجاه أو أى حزب وحده على الحياة السياسية فى مصر ،أيا كان توجهه دينيا ، يؤدى إلى الفساد والإستبداد لأن سنن الكون تؤكد ذلك ،ولذلك رأيت أنه لابد من وجود منافسين أقوياء شرفاء على الساحة ،وإيمانى بالتعددية وبضرورة وجود كيانات أخرى منافسة على الساحة جعلنى أقدم وبعض زملائى على محاولة إنشاء حزب النهضة،وتعدد الكيانات الآن مطلوب فى مصر ،لأن كلا منها لها إمكانيات وقدرات ومزايا ،ولو استطاع المتقارب منها فى أهدافه أن يتوحد فى تكتل أكبر فهذا أفضل .

-شخصيتك التى توصف بأنها عاقلة هادئة رزينة ..تدفع الناس للتساؤل عن السبب "الشديد القوى " الذى دفعك للخروج عن الإخوان ؟
=عاملان ،أولهما أننى وغيرى من الناس كنا نطالب ببعض الإصلاحات الإدارية داخل الإخوان،وهى ذات المطالب التى كنا نطالب بها نظام حسنى مبارك البائد ،أن يكون هناك رقابة قوية وجادة ولها آليات على الإدارات التنفيذية الموجودة فى الجماعة ،بدءا من مكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية فى المحافظات ،وأن تعطى مجالس الشورى على المستويات المختلفة صلاحية محاسبة الإدارات التنفيذية بها ،وقد كان ذلك مطلبا مهما فى الحقيقة ،والمطلب الثانى الذى كنا نطالب به هو وجود مؤسسة عدلية إدارية تستطيع أن تتولى عملية ترسيخ العدل داخل الجماعة ،ومحاسبة أى شخص يخطىء فى حق الجماعة ،ليس فى حق التنظيم ،بل فى حق مبادئها و آدائها وعلاقاته بالآخرين ،ولم يكن هذا فى حقيقة الأمر متوفرأ ،ولم يكن هناك لجان فنية متخصصة تقوم بالتحقيق مع أى شخص مهما علا أو صغر عندما يخطىء،لأن غياب المراقبة وغياب مؤسسة عدلية يمكن أن يؤدى إلى إنحراف أو فساد، لأن الإنسان لو ترك لتقواه فقط ،لم يكن الله قد وضع عقوبات فى الدنيا،فالتقوى غير كافية وحدها ،ولابد من وجود جهاز رقابى جيد ،لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة .
وقد أضافت لائحة الجماعة أن الهيئة التنفيذية يمكن أن تأخذ كل إختصاصات هيئة الشورى فى حال عدم إجتماعها ،وقد كان من المستحيل فى عهد النظام البائد أن تجتمع الهيئة ،وبالتالى أصبحت المكاتب الإدارية ،وعلى رأسها مكتب الإرشاد هى الخصم والحكم فى آن واحد ،وهى التى تحاسب نفسها بنفسها ،وأنا أرى أن هذه هى قاصمة ظهر أى تجمع أيا كان إتجاهه ،إذا لم يضع الأسس لضبط أى عمل ،فهذا العمل سيكون مصيره إلى الفشل ،حتى لوطال به الأمد أو رأى الناس من الخارج أن حجمه كبيروشكله متين ،لكن لابد أن يكون أساسه من الداخل متين وقوى،لأن إنعدام ذلك قد يعرض البناء كله للخطر ،ولم أحب أن أكون من الناس التى تعرف أن هناك خطأ ولاتعترض ،ولما بدأت أعترض ،لم يكن بوسعى أن أوصل ذلك للأعداد الكبيرة من الإخوان بطريق اللقاء المباشر ،فبدأت أكتب فى وسائل الإعلام المختلفة ما أراه خطأ وما أعترض عليه ،وأدى ذلك لإثارة غضب زملائى فى مكتب الإرشاد ،صحيح لم يجر أحد منهم تحقيقا معى ،وبعد أن رأيت أننى حاولت مرارا وتكرارا ولم أفلح خرجت من الجماعة ،رغم أن هناك زملاء يرون أنهم يمكن أن يكرروا مزيدا من محاولات الإصلاح من الداخل ،وهؤلاء أحترم رؤيتهم ،وعليهم هم أيضا أن يحترموا وجهات نظر الآخرين الذين يرون أنه يمكنهم تكوين كيانات أخرى تتلافى مثل هذه العيوب الموجودة فى جماعة الإخوان المسلمين ،وحتى لو استغرق ذلك وقتا فلابد من البداية ،والبدء متأخرا أفضل من عدمه.

-هل وصلت إلى أنه ليس هناك أملا فى الإصلاح داخل الجماعة ؟
=أنا شخصيا أرى أن الإصلاح من الداخل فيه صعوبة شديدة ،وأمامه عراقيل كبيرة جدا ،والحقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين منشغلة الآن ،ودخلت أطوارا كبيرة جدا ،فهل سيتفرغون للإصلاح داخل الجماعة،أم يتولون شئون البلد ،وعليهم مسئولية كبيرة أمام الشعب ،لأنهم الجهة التى كانت منظمة وجاهزة ،وعليهم حقيقة أن يجيدوا ملء هذا الفراغ ،وأن يكونوا على قدر مستوى آمال الناس ،لأن البلد تسلم إليهم الآن ،وقد أصيبت بعطب شديد فى كل مجالاتها ،وبعد أن دمرت معظم مؤسساتها ،والفساد إنتشر فيها واستشرى حتى النخاع ،ومازال كثيرون ممن أفسدوا فى مواقعهم ،بعد أن تمت الإطاحة برأس النظام ،واقتلاع هذا الفساد وإصلاح البلد وإحياؤها مسئولية كبيرة جدا ،تحتاج إلى تضافر إمكانات كل الوطنيين بكل إتجاهاتهم .

-هناك من يرى أن الإخوان الآن يسعون للهيمنة والإحتكار والإستئثار بالسلطة ،وفرض آرائهم وكأنهم حزب وطنى جديد ؟
= أتصورأنه فى ظل الثورة واليقظة التى أصبح عليها شعبنا لن يستطيعوا احتكار كل شىء، بل وسيفرض عليهم الواقع أن يتعاملوا مع الآخرين ،لأن الأوضاع اقوى وأكبر منهم بكثير ،وسيكون عليهم إن أرادوا أن ينجحوا أن يتعاونوا مع الآخرين ،وأتصور أن وجود الإخوان والسلفيين فى العمل السياسى سيحدث تحولات كبيرة جدا فى طريقة تعاملهم وفى نظرتهم للأمور بواقعية ،وأرى أنهم لو أحسنوا سنقول لهم جميعا أحسنتم ،أما إن أساءوا ، فالمجتمع المصرى لن يرحمهم ،ولن يتساهل معهم ،لأن وسائل الإعلام "مفتحة "عيونها جيدا ،والناس أصبح لديهم وعى ،ولهم مطالب واحتياجات ،والظروف صعبة ،ولن يخفى على الناس شىء بعد اليوم ،وفى تصورى أننا لن نعود مرة أخرى لحكم الحزب الواحد والحاكم الواحد ،لكن علينا أن نكافح فى سبيل إرساء أسس التحول الديمقراطى وإقامة ديمقراطية حقيقية فى بلدنا ،لأنها التجربة البشرية التى أثبتت نسبة كبيرة من النجاح ،وعمادها التعددية المتكافئة .

-كثيرون الآن يتخوفون أن لدى الإخوان برنامج جاهز لإعادة صياغة وهيكلة الشعب المصرى إن جاز التعبير ،خلافا لوضع حزب النهضة التونسى على سبيل المثال ؟
=أتصور أن الإخوان سيضطرون للإستعانةبالآخرين،وسيضطرون للتعامل مع الواقع ،هم لديهم كفاءات ،لكن لا أعتقد أنها على قدر مايطلبه الوضع وتحدياته الهائلة، ولابد لهم أن يستعينوا بباقى كفاءات الوطن التى لاحصر لها ، فالمصريون الأكفاء المخلصون لوطنهم كثيرون .

-منهج الإخوان كما يرى كثيرون الآن هو الإستعانة بالآخرين وليس المشاركة أو الشراكة معهم ؟
= أعتقد أنه إذا قاموا بتشكيل الحكومة فعليهم الإستفادة من كل الطاقات المصرية الوطنية الموجودة ،وإلا فسيفشلون ،لأن الشعب لن يتركهم ،وكما نجحوا بسهولة يمكن أن يفشلوا بسهولة ،فالذى ينجح أو يكون ثروة دون عنت ودون مشقة وخبرة وأداء ،يفقدها أيضا بسهولة ،أما العصامى الذى يبنى نفسه بناء صحيحا بقدراته الحقيقية يكون من الصعب فى أى مجال من مجالات الحياة أن يكون هبوطه سريعا .وأتصور أن الإخوان سيتعلمون الدرس ،ويدركون أن القوى المعارضة لهم ليست سهلة ولا هينة سواء فى المجال الإعلامى أو مجال العمل السياسى ،وهذه القوى كان مضيقا عليها فى السابق ومحكومة بأجهزة قمعية ،ولكن فى إعتقادى أن الإنفتاح الحالى سيغير الأوضاع فى البلد.

-كيف تقيم الشعب المصرى وردود أفعاله ...هل هو شعب سهل الإنقياد لكل من يرفع شعارات الإسلام ؟
= فى الحقيقة هو شعب طيب ،رقيق القلب ،لكنه أيضا لديه إحتياجات ،ومن لا يلبى له إحتياجاته سيسقطه ،مهما كان متدينا أو مهما رفع من شعارات ،وفى رأيى سيكون الشعب المصرى حكم فيصل ،ولن يقاد بالعاطفة الدينية إذا رأى من يحكمونه بإسمها يفشلون ،لكن الخوف الشديد أن يفشلوا وهم يحملون الراية الإسلامية ،والخوف أن يصبح رسوبهم هو رسوب للراية الإسلامية ،وعلي الإخوان أن يتعاملوا كحزب عادى ،ويتركوا العملية الدعوية لهيئات دعوية ،سواء كان الأزهر أو أى هيئات أخرى ،لكن عليهم أن يتحدثوا كبشر لا علاقة لهم بالحلال والحرام ،وأن يدعوا إستعطاف الناس بالعامل الدينى ،خوفا أن يسقطوا فتسقط معهم هيبة الدين ، وأن تكون هناك هيئات أخرى تعمل بأمر الدين ،لأن الإخوان وباقى الإسلاميين سيكونون مطالبين الآن بمواءامات سياسية ،قد تفرض عليهم أشياء ليست هى صريح الدين ،والشرع يتسع لها ،لكن قد لا يتسع لها فهم الداعية.

- لماذا ترى أن ينشئ الإخوان حزبا بعيدا عن الجماعة وتخاف من سيطرة الجماعة الآن على الحزب ؟
=طبعا مايحدث الآن أرى فيه خلطا بين الحزب والجماعة،فالمهندس خيرت الشاطر يصرح فى الفضائيات أنهم مستعدون لتسلم الحكم ،وكان أولى بالدكتور محمد مرسى رئيس حزب "الحرية والعدالة "أن يقول هذا الكلام ، لأنه كان يقول من قبل كلاما مخالفا لذلك ،والسياسيون الغربيون يقابلهم أعضاء مكتب الإرشاد ،وكان من المفترض أن يقابلهم ممثلو الحزب ،وانا أتمنى أن يفصلوا تماما مابين الحزب والجماعة ، وأن تقوم الجماعة بدورها الدعوى الإصلاحى الإجتماعى ،وأن يتولى الحزب الشأن السياسى ،ويكفى أنهم ضخوا فى الحزب عناصر جيدة كثيرة من الجماعة ،ويكفيهم أنهم أمدوه بدعم مادى قوى ومقرات كثيرة ،وعليهم الآن أن يتركوه،فإذا كان الحزب بعد هذا الضخ القوى لايستطيع أن يسير وحده فهو لايستحق الحياة .

- بمناسبة التمويل ..كثير من الناس يرون أن هناك تمويلا ضخما يتلقاه الإخوان وغيرهم من الإسلاميين فى مصر من جهات بالخارج ؟
= الحقيقة الإخوان المصريون منتشرون فى العالم كله ،وهم يدفعون للجماعة من مرتباتهم العالية .

-أليس هناك تمويل آخر من جهات أو دول ؟
= على حد علمى أنه يمكن تحصيل مبالغ كبيرة جدا من أعضاء الجماعة ،وهى فى النهاية تقدر بالملايين ،وفى الفترة الأخيرة كانوا يأخذون ربع مرتب السنة من أعضائهم العاملين بالخارج،أى ثلاثة أشهر ،من أجل الإنتخابات .

- رفع الإخوان شعار "نحمل الخير للناس " وحاولوا تقديم أنفسهم وكأنهم النموذج التركى ، لكن فى واقع الأمر هناك نماذج أخرى لحكم الإسلاميين فى طالبان وإيران والسودان والسعودية ..فى رأيك أى النماذج هذه سيكونون ؟
=سيكونون بعيدين فى رأيي عن نموذج إيران وطالبان كثيرا ،قريبين نوعا ما من الشكل التركى ،وطبعا كل هذه النماذج لها ظروفها الخاصة ، وفى السودان إنقسام الإسلاميين هو الذى صنع لهم مشكلة ،وكان لديهم برنامج إصلاحى قوى أعده الدكتور حسن الترابى قبل وصولهم للحكم ،وكان لديهم حكومة ظل قوية ،افضل مما عندنا فى مصر .

-لكن لما وصلوا للسلطة اختلفت الأمور ؟
=نعم اختلفوا معا ،لا أستطيع أن أعذرهم ،ولكنهم قد فرضت عليهم تحديات كبيرة فى حرب الجنوب التى استمرت سنوات طويلة ، وكذلك فى دارفور وشرق السودان ،وكان نظام حسنى مبارك ضدهم وقوى دولية عديدة ،وكل ذلك حجب عنا رؤية نموذجهم بصورة جيدة .

- وهل سيفرض الوصول للسلطة على إخوان مصر تحديات إضافية ؟
= فى تصورى أن موقف مصر حساس ،وأن الدول الكبرى ستتعامل مع مصر بطريقة متوازنة ،لن تكون مثل حالة التبعية والرضوخ الكامل والإنسحاب من الساحة التى كنا نعيشها فى عهد النظام السابق ،ولا هى أيضا حالة حرية السلطة بمصر فى إتخاذ القرار أيا كان ،فالمصالح الأمريكية والغربية لازالت تبحث عن وضع يحافظ عليها فى إطار أقل كثيرا من الذى كان مفروضا علينا فى السابق ،وتصورى ان من سيتولى المسئولية فى مصر فى الفترة القادمة سيحاول الحفاظ على المصالح الخارجية ومصالح شعبه فى الوقت ذاته ،وأى رئيس جمهورية سياتى عبر إنتخابات حرة سيكون قويا بشعبه ، وتحترمه الدول الكبرى ،وكذلك مجلس الشعب الذى جاء بإنتخاب حر ،رغم أننى لا أثق انها كانت إنتخابات نزيهة 100% .

- ماهى إعتراضاتك على نزاهتها ؟
=الأرقام التى كانت تحصل فى النهاية ،وبعض اللغط فى الفرز ،وكان هناك فرزا عشوائيا لآلاف الصناديق فى مكان واحد لايتسع لأعداد كبيرة من البشر خلال يومين فقط ، ومن كان يريد أن يتلاعب فى النتائج كان يستطيع ان يفعل ،لكن بنسبة ،وأعتقد أنها كانت إنتخابات جيدة ونزيهة ومعبرة بنسبة 90%،لكن فيها نسبة من الخطأ لانريد إنكارها .

-البعض يرى أن حركة الإخوان الآن لابد أن تكون أكثر إنفتاحا وأن تكون مفتوحة للناس ..ماذا بقى من تراث حسن البنا الذى توجه بدعوته للجميع ؟
= نعم هم يحتاجون ذلك ،وفى داخل الجماعة عناصر منفتحة ،وتستطيع أن تتعامل مع الآخرين ،ويجب أن تظهر هذه العناصر -أمثال الدكتور محمد البلتاجى - التى تعاملت مع الآخرين وأحبوها ووثقوا فيها واعتبروها شخصيات وطنية ،ولو نمت هذه العناصر وكثرت ،سيكون هناك إنفتاحا جيدا على المجتمع ،لأنه خلال فترة النظام البائد كان الإخوان يتحدثون داخل الجماعة ،وتصورى أن الحزب الآن يفرض تحديات كبيرة ،ولن يكون أمامهم سوى التعامل مع الآخرين ، فوجودهم فى العمل العام سيجعلهم أكثر إحتكاكا بالآخرين وتطورا ،وقد حدثت هذه التجربة فى الأردن فإتسعت الهوة بين قيادات الحزب الذى أنشأه الإخوان وبين قيادات الجماعة .

-هل يشهد الإخوان فى ظل أجواء الحراك الحالى مزيدا من الإنقسامات بعد إنقسام حزب الوسط أولا ،ثم حزبكم النهضة والتيار المصرى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور الهلباوى والدكتور محمد حبيب وغيرهم ؟
= قد لاتكون هناك إنقسامات فى الواقع المنظور ،لكن قد يكون هناك خروجا للمزيد من أعضائهم .

- لماذا كان موقف الجماعة الصارم من أبو الفتوح وتشددها تجاه كل من يدعمه ؟
=قيامهم بفصل أعضاء الجماعة بسبب هذه القضية موقف خاطىء فى الحقيقة ،والمفروض أن الشخص لايفصل من أى تنظيم أو كيان إلا لسببين ،أما أن يكون قد خرج على مبادىء هذا الكيان ،أو أنه أتى بأفعال مخلة بالشرف ،لكن أن يختلف شخص مع قرار إدارى فهذه مخالفة ،كان يمكن معالجتها بجزاء إدارى مثل "لفت النظر" لا الفصل ،فليس هناك مخالفات بالفصل لمن خالف قرار إدارى ،إلا إذا كان نظاما عسكريا ،وإلى الآن حقيقة لا أدرى سبب موقفهم من أبو الفتوح ، هم فى البداية كانوا يقولون لانريد ترشيح شخصية إسلامية ،وقالوا ايضا أنهم لن يرشحوا سوى 30% ،ثم خالفوا ذلك،وفى تصورى أن الإخوان وضعوا أنفسهم فى مأزق .

-هل فرض الجماعة أو غيرها لمرشح واحد على اعضائها أمر خطأ من وجهة نظرك ؟
= طبعا ،الأصل أن يترك الأشخاص افرادا وجماعات لضمائرهم فى الإختيار ،وهذا فى الحقيقة يولد لدى الناس شخصية وإعتزاز وعقل ،للتعرف والمقارنة بين المرشحين ثم الإختيار من بينهم .ولا أرى أن الإخوان محقين فى فرض مرشح معين ،وأتمنى أن يتركوا لأفرادهم حق الإختيار .

-البعض يرى أنه كان وراء إقصاء ابو الفتوح صراع شخصي ورغبة فى إبعاده عن النفوذ داخل الجماعة ؟
=نعم أرى أن فى ذلك ظلال من الحقيقة ،لأن الخصومات الشخصية للأسف أصبحت تعلو على المصلحة العامة ،فأنا لا أرى مبررا واحدا لذلك ،فى البداية قالوا لانريد مرشحا إسلاميا ،ثم قالوا لابد أن يكون ذو خلفية إسلامية ،ثم قاموا بتقديم مرشحهم ،بعد أن كانوا قد اقالوا ابو الفتوح بسبب ترشحه ،وكل يوم يقدمون مبررات مختلفة ،وقالوا مرة حتى لايضيق الأمريكان عليهم ، وفى الحقيقة كان كلامهم متضاربا للغاية .

- هل ستلتزم قواعد الإخوان فى رأيك بقرار قيادتها فى هذا الأمر ؟
= أرى أن هناك مجموعات منهم ستراعى ضمائرها فى الإختيار مهما كانت أوامر الجماعة ،وهناك مجموعات أخرى ستلتزم برأى الجماعة ،وسيكون هناك إختلافا فى الآراء فى وسط غالبية الشباب ،وأعتقد أن كثيرين سيحكمون ضمائرهم وعلاقتهم بربهم وهم يختارون بعيدا عن قرار الجماعة ، وعن السمع والطاعة .

- ضحيت داخل الجماعة وسجنت وعذبت وعشت من أجلها ...ألم يكن صعبا عليك أن تغادرها ،وهناك من يصور من ينشق عن الجماعة كأنه ترك الإسلام؟
=أنا عشت وضحيت من أجل الله ،وكل ما بذلته فى الجماعة من أجل الله ،وسيدنا الصحابى أبو الدرداء مات وحده فى الصحراء بعد خلافه مع الخلفاء ،مع أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قد اثنى عليه ثناء كبيرا وقال فيه "طوبى لأبى الدرداء يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده ،ومن يكون مع الله ويعمل من أجل إرضاء الله تهون عليه كل الصعوبات التى يلاقيها،وقد دخلت الجماعة من أجل إرضاء الله ،وغادرت من أجل نفس السبب ،وسأقف أمام الله فى النهاية بقناعاتى ،وليس قناعات غيرى .

-هل يمكن أن نقول أن خروجك وآخرين فى مستوى كمال الهلباوى ومحمد حبيب وأبو الفتوح هو صيحة تحذير أو رسالة إنذارمبكر للجماعة بضرورة القيام بإصلاحات حقيقية ؟
= هذا جزء مما يجرى ، والجزء الآخر أننى أردت أن أخلى سبيلى أمام الله ، فى أن أكون مشاركا فى خطأ أو صامتا عنه ،لأن كل من وثق فى شخصى وأعطانى صوته لأكون فى مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان كان ينتظر منى أن أقول الحقيقة ،ولذا قررت أن اقولها مهما كانت الظروف والنتائج .

- هل كانت الأخطاء كبيرة إلى هذه الدرجة ؟
= هى اخطاء فى الحقيقة تؤدى فى النهاية إلى هدم المؤسسة وإنتشار الفساد ،والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ،فاين الرقابة داخل الجماعة ،وقد كتبت "من يحاسب مكتب الإرشاد إذا أخطأ "،لو لم تتم محاسبته سيتمادى فى الخطأ ،فوجود الرقابة يحذر قبل الوقوع فى الخطأ ،وينبه الناس للضغط على من يرتكب الخطأ ،ويوضح الأخطاء حتى لاتتكرر مرة أخرى ،وغياب الرقابة أمر قاتل للجماعة ،وقد تكون العلاقات الإجتماعية والعشرة الطويلة بين أعضاء الجماعة هى "الإسمنت " الذى يربط الجماعة الآن ،لكنها فى الحقيقة ليست الصلب الذى ينبغى أن يربطها ،لأن مايربط أى جماعة هو العدل والرقابة والديمقراطية داخلها ،وأن يكون هناك وسيلة لتصحيح الأخطاء التى تقع فيها ،وأى مجموعة تفتقد ذلك تكون عرضة للإنهيار ،لأن البشر مثل الآلات إذا لم يكن هناك أجهزة للصيانة يفسدون ،وعدم وجود الرقابة يقصم أى جماعة ،وكذلك عدم وجود هيئة عدلية حقيقية بلوائح ومتخصصين قائمين عليها موثوق بهم ،والرسول عليه الصلاة والسلام قال :"إنما اهلك من كان قبلكم انهم كانو إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد "ويقول أيضا أنه إذا لم يوجد من يقول للظالم ياظالم ،فقد تودع منها ،أى تذهب إلى فناء ،والعاملان اللذين حذر منهما الرسول موجودين فى الجماعة ،صحيح أن المبنى لم يهدم بعد ،لكن عوامل هدمه موجودة ،فهل كان على أن أنتظر أن يقع ،كان صعب على أن أفعل ذلك .وصفارات الإنذار بالخطر داخل الجماعة انطلقت الآن ،وإذا لم تتم الإستجابة لها يستفحل المرض ويتفاقم ،وأنا أقصد أن الجماعة لازالت موجودة لكن عوامل ضعفها وزوالها وإضمحلالها موجودة ،وقد حذرت من ذلك كثيرا داخل الجماعة بالحديث والكتابة كثيرا ،و لم يستجب لكل ذلك .

-هل يتقدم بالجماعة الآن أهل الثقة على أهل الكفاءة برأيك ؟
=نعم إلى درجة كبيرة ،فهناك اشخاص كان من المفترض أن يكون موقعهم متقدما ولم يحدث ذلك ،مثل الدكتور عصام العريان الذى كان من المفترض أن يكون رئيس الحزب ، أو رئيس مجلس الشعب أو زعيم الأغلبية .

-لماذا ذلك فى رايك ؟
= بالتعبير البسيط لأنهم لايسمعون الكلام "كويس ".
- تعترض على مبدأ "السمع والطاعة " داخل الجماعة ؟
- هو فى الحقيقة لا ينبغى أن يكون المبدا الوحيد الذى يقدم عليه الأفراد ،وفى التراث الإسلامى أن القائد الأكفا هو الذى يقدم ،ولو لم يكن الأكثر صلاحا عن التقى الضعيف ، والمفترض أن الجماعة هى ملك للوطن ،فإذا كانت مصلحة الوطن مقدمة على مصلحة عنصر معين من الجماعة وطاعته ،فيجب أن تقدم مصلحة الوطن
- هل يمكن أن تتوحد المجموعات والأحزاب والأفراد المنشقين عن الإخوان ؟
= نحاول أن نفعل ذلك الآن ،وأن نتجمع فى كتلة واحدة ،لأن الكتل الصغيرة قيمتها قليلة وتأثيرها ضعيف ،والبحر الآن لاتستطيع أن تخوض فيه إلا السفن الكبيرة ،والسفن الصغيرة تغرق .
Top