• Sunday, 26 May 2024
logo

هل صرف «الهجوم الإيراني» أنظار العالم عن مأساة غزة؟

هل صرف «الهجوم الإيراني» أنظار العالم عن مأساة غزة؟

كان الهجوم الإيراني على إسرائيل بمثابة اختبار للدفاعات الجوية لتل أبيب، ولكنه أصلح، على الأقل مؤقتاً، علاقة تل أبيب الممزقة مع واشنطن، وأبعد الحرب والمجاعة التي تلوح في الأفق في غزة عن عناوين الأخبار الرئيسية، ووضعها في أسفل جدول الأعمال الدبلوماسي.

وفي غزة، حيث يعاني جميع السكان المدنيين تقريباً من النزوح والجوع بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، كان هذا التحول في الاهتمام ملموساً بشكل حاد، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

 
«التعاطف تحول إلى إسرائيل»
وقال بشير عليان، وهو موظف سابق في السلطة الفلسطينية يبلغ من العمر 52 عاماً، ويعيش الآن في خيمة في رفح مع أطفاله الخمسة: «كانت الدول والشعوب متعاطفة معنا، لكن التعاطف الآن تحول إلى إسرائيل. إسرائيل أصبحت الضحية بين عشية وضحاها».

ولفت عليان إلى أن عائلته تعيش على المساعدات الغذائية التي تقدمها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «أونروا»، وتأكل وجبتين فقط في اليوم، مؤكداً أنه فقد 20 كيلوغراماً (44 رطلاً) من وزنه في ستة أشهر.

وأضاف قائلاً: «إن الضغوط الدولية التي كانت تمارس على إسرائيل لجلب المزيد من المساعدات ووقف العدوان على غزة أصبحت الآن شيئاً من الماضي».

وتابع: «قضايا إيران ليست قضايانا. إنها تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الخاصة».

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، يكثف الضغوط على إسرائيل لحماية عمال الإغاثة، وتسهيل عملهم، والسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، خاصة بعد مقتل سبعة عمّال إغاثة من منظمة «وورلد سنترال كيتشن» في غارة إسرائيلية في غزة.

وأصبحت رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سامانثا باور، الأسبوع الماضي أول مسؤولة في البلاد تؤكد أن المجاعة بدأت تترسخ في قطاع غزة. وفي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، جرت مناقشات حول شرعية مبيعات الأسلحة لإسرائيل، في ظل الظروف السائدة في القطاع.

وفي مواجهة هذه الضغوط، زعمت إسرائيل أنها ستقوم «بإغراق» غزة بالمساعدات، وتحسين التنسيق مع العاملين في المجال الإنساني حتى يتمكنوا من توصيل المساعدات دون التعرض للهجوم، وفتح المعابر مباشرة إلى شمال غزة، حيث تبلغ المجاعة أقصى حد، والسماح بوصول المواد الغذائية عبر ميناء أشدود.

وكان الالتزام بهذه التدابير متفاوتاً، حيث أصبح أحد المعابر الشمالية مفتوحاً الآن، ولكن الأمم المتحدة لم يُسمح لها بعد باستخدامه.

التخلي عن غزة
وقد أجبر الهجوم غير المسبوق الذي شنته إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رداً على غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، الولايات المتحدة وحلفاء آخرين على وضع خلافاتهم جانباً، والوقوف بجانب إسرائيل.

وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة غيشا، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية أنشئت للدفاع عن حرية الفلسطينيين في التنقل، وخاصة أولئك الذين يعيشون في غزة: «مع تحول كل الأنظار نحو التصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران، نشعر بالقلق من تخلي الدول عن غزة».

وأضافت: «إن الخطوات التي تم اتخاذها في الشهر الماضي لتوسيع نطاق وصول المساعدات غير كافية على الإطلاق، ولا تعالج الأزمة بشكل هادف، ولكن تقلص الضغط الدولي على إسرائيل يخاطر بأرواح المزيد من سكان غزة. لا يمكن للعالم أن يصرف نظره عن هذه الكارثة».

ويبدو أن الولايات المتحدة أصبحت مشتتة للغاية بعد الهجوم الإيراني، لدرجة أن المسؤولين الرئيسيين بالكاد يتابعون شحنات المساعدات التي زعموا الأسبوع الماضي أنها تمثل أولوية لهم.

وقال المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، أمس (الاثنين)، إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتقديم المزيد من المساعدات للمدنيين في المنطقة.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي»: «المساعدات زادت بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية فقط... هذا مهم، ولكن يجب أن يستمر».

وأكد كيربي أيضاً أن نحو 2000 شاحنة مساعدات وصلت إلى غزة خلال الأسبوع الماضي، وهو رقم أعلى بكثير من أرقام الأمم المتحدة لتلك الفترة. وحتى لو كان صحيحاً، فإن هذا الرقم أقل بكثير من ذلك الذي قالت الأمم المتحدة إنه ضروري لتخفيف المجاعة التي تلوح في الأفق في غزة، والذي يقدر بـ500 شاحنة مساعدات يومياً.

هجوم رفح
وهناك أيضاً مخاوف متزايدة من أنه مع تركيز العالم على الهجوم الإيراني، فإن إسرائيل قد تفي بتعهدها بشن هجوم على رفح.

وقال مصدران إسرائيليان لشبكة «سي إن إن» بالأمس إن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح بجنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

غير أن أحد المسؤولين الإسرائيليين أكد على أن إسرائيل ما زالت مصممة على شن الهجوم البري على رفح، لكن لم يتضح بعد توقيت تنفيذ عمليات إجلاء المدنيين، وشن الهجوم المزمع.

ووصفت حكمت المصري، وهي مواطنة من غزة لجأت إلى رفح خلال الأشهر الماضية، احتمالية شن هجوم إسرائيلي على المدينة الجنوبية بـ«الكارثة».

وتابعت: «رفح هي الرئة التي يتنفس من خلالها جميع سكان قطاع غزة. إنها نقطة العبور الوحيدة لدخول المساعدات. أين سيذهب كل هؤلاء اللاجئين في حال مهاجمة إسرائيل لها».ويعيش أكثر من مليون شخص في خيام وملاجئ مؤقتة في رفح، بعد فرارهم من القتال في أقصى الشمال. وقالت الولايات المتحدة إن إسرائيل لا يمكنها المضي قدماً في العملية ما لم تكن لديها خطة واضحة لحماية المدنيين.

 

 

 

الشرق الاوسط

Top