• Friday, 07 October 2022
logo

وزير البيئة العراقي: العجز المائي سيصل إلى نحو 11 مليار متر مكعب في عام 2035

وزير البيئة العراقي: العجز المائي سيصل إلى نحو 11 مليار متر مكعب في عام 2035

أعلن وزير البيئة العراقي، جاسم حمادي، أن العراق "يقترب من 100 يوم من العواصف الغبارية مختلفة الشدة خلال العام" ومرشحة للزيادة، مبيناً أن "خسائر الحكومة في الجانب الاقتصادي في يوم مغبر واحد، تتجاوز 10 مليارات دينار".

 

وقال وزير البيئة العراقي إن "العراق يخسر 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية سنوياً بسبب الجفاف"، مشدداً على "العراق لم يصل إلى هذا المستوى من النقص الكبير في خزينه المائي منذ أكثر من 70 عاماً".

 

جاسم حمادي كشف أن العراق تجاوز مرحلة العجز المائي حالياً إلى ما يسمى بالحراجة المائية، والتي لا يحصل خلالها المواطن الاعتيادي على الحد الأدنى من احتياجاته اليومية التي تبلغ 250 لتراً.

 

وكشف أن "العجز المائي سيصل إلى نحو 11 مليار متر مكعب في عام 2035"، معرباً عن تأييده أن "تكون مناطق إقليم كوردستان، مناطق خزن مائي لتحقيق أمن مائي لكل العراق".

 

 

وفيما يلي نص المقابلة مع وزير البيئة العراقي جاسم حمادي:

 

* شهد العراق خلال هذا الصيف عواصف غبارية أكثر شدة وكثافة مقارنة مع الأعوام السابقة. هل هناك أي أرقام في وزارة البيئة عن الزيادة التي حصلت عدد العواصف الغبارية هذه السنة مقارنة مع الأعوام السابقة؟

 

جاسم حمادي: العواصف الغبارية ليست حديثة، وحتى في الرُقم السومرية هناك ذكر لحصول العواصف الغبارية، لأن العراق حقيقة محاط بصحارى، وهذه واحدة من أهم الأسباب التي يجعل منها نقاطاً ساخنة، لكن علينا أن نعرف أن وتيرة العواصف الغبارية ازدادت كثيراً في السنوات الأخيرة، وسبب زيادتها هو تأثير التغيرات المناخية الطارئة على العراق، الذي صنف كإحدى الدول الخمس الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، صاحبته قلة في معدلات التساقط المطري، وقلة في إيراداتنا المائية من دول المنبع، مع ازدياد مضطرد في درجات الحرارة، وهذه العوامل أدت إلى زيادة معدلات الجفاف. عندما تزداد معدلات الجفاف، تزداد معدلات التصحر وتدهور الأراضي، وبالنتيجة النهائية، تزداد معدلات العواصف الغبارية. في هذه السنة، نعم، ازدادت معدلات العواصف الغبارية. بشكل عام، في السنوات الأخيرة أصبحنا نقترب من 100 يوم من العواصف الغبارية مختلفة الشدة خلال العام، وهذه بالتأكيد مرشحة للزيادة، مع استمرار السيناريوهات المناخية، لأننا نقع في منطقة تطرف مناخي، وهي تعني أن مناطق شمال العراق يمكن أن تكون معرضة لظواهر مناخية شديدة ومتطرفة في غير أوانها، عادة ما تكون على شكل سيول، لكن في المناطق الوسطى والجنوبية، السيناريوهات المتوقعة هي ازدياد العواصف الغبارية والجفاف، مع ازدياد درجات الحرارة، أي ستكون هنالك موجات جافة مصحوبة بقلة كبيرة في معدلات التساقط المطري، تزداد فيها وتيرة العواصف الغبارية.

 

* ما هي طرق مواجهة العواصف الغبارية؟

 

جاسم حمادي: موضوع العواصف الغبارية جزء من منظومة متكاملة من تأثر العراق بمنطقة تطرف مناخي كبير. نحن مصنفون، كما ذكرت، كواحدة من أكثر دول العالم تأثراً. لدينا مشكلة حقيقية تتعلق بخطر داهم، قد يكون واحداً من أكبر مهددات الأمن القومي في هذا البلد، وهو خطر الجفاف. وتعلم، بأن لدينا خوف كبير من تداعيات تناقص إيراداتنا المائية، سواء كان في إقليم كوردستان أو في بقية مناطق العراق الاتحادي، وربما لم نصل منذ وقت طويل جداً إلى هذا المستوى من سوء كميات المياه المخزنة في سدودنا. منذ أكثر من سبعين عاماً لم يصل العراق إلى هذا المعدل المتناقص من إيراداتنا المائية ومن خزيننا المائي. تعلم بأن أربع من أصل عشر مناطق سجلت فيها أعلى درجات حرارة في العالم، تقع في العراق، وهي في الناصرية والبصرة هذا الصيف، درجات حرارة تصل إلى من 50 مئوية. مواجهة تأثير العواصف الغبارية تعني، يجب أن تكون هنالك خطة ستراتيجية لمواجهة الجفاف، وعندما أقول لمواجهة الجفاف، لأن لدينا مشكلة، فأكثر من 95% من العواصف الغبارية التي أتتنا، بل 99% من العواصف الغبارية التي أصابت العراق كله، بما في ذلك الإقليم، قادمة من صحراء البادية السورية، وهي صحراء دير الزور، والسبب الحقيقي، أن هذه المناطق كانت في السابق تحتوي مشاريع إرواء زراعي واستصلاح وتشجير، لكن خروجها لأكثر من 15 عاماً عن سيطرة الدولة السورية، مع تكاثف حركة القطاعات العسكرية لمجاميع مسلحة، أدى إلى تدهور التربة، وأصبحت الآن منطقة عواصف غبارية، ليست فقط للعراق، وإنما للدول الأخرى مثل الكويت وإيران. نعم، إيران كذلك تعاني. عندما أقول يجب علينا مواجهة العواصف الغبارية، لأننا اعتدنا في العراق، أن نتصرف بطريقة الفزعة، أي عندما تحدث مشكلة، نهب جميعاً لمعالجتها، دون أن نضع في الاعتبار أن مواجهة التصحر، وتدهور الأراضي والجفاف، تحتاج إلى رؤية وإلى نفس طويل، إلى خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة.

 

* هل لدينا مثل هذه الخطط؟

 

جاسم حمادي: يجب أن تعلم بأننا نمتلك كوادر أفخر بها، سواء في وزارتي، أو في وزارة الموارد المائية أو في بقية الوزارات. مشكلتنا الحقيقة في العراق، هي أننا نحتاج إلى ستراتيجية متقدمة لإدارة رشيدة لإيراداتنا المائية، وكذلك إلى رؤية وطنية متكاملة للتعامل مع سياسات دول الجوار، التي هي دول المنبع، وتعلم بأن العراق يحصل اليوم على أقل من 30% من إيراداته المائية السابقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن لدينا زيادة في عدد السكان تصل إلى 3% سنوياً، أي يزداد العراقيون بمعدل مليون و300 ألف سنوياً، وعليه يفترض أن تكون هناك زيادة في حصتنا المائية من دول المنبع، لكننا في الحقيقة نعاني من مشاريع كبيرة، خصوصاً مشاريع السدود. في الجانب التركي لدينا تناقص في إيراداتنا المائية إلى أقل من 30%، أما الجانب الإيراني فقطع بشكل كامل 42 رافداً ونهراً. لذا، سياسة معالجة الجفاف، يجب أن تضع في الاعتبار، بأننا نخسر 100 ألف دونم سنوياً من الأراضي الصالحة للزراعة التي تصبح متصحرة، وخارج الخطة الزراعية نتيجة للجفاف. المناطق الجنوبية، وخصوصاً البصرة، ذي قار، الميسان والمثنى تعاني من تغير كبير في نوعية المياه، أي أنها غير صالحة للاستخدام البشري، وفي بعض الأحيان غير صالحة حتى للاستخدامات الأخرى. كما تعلم، لدينا استخدامات زراعية وصناعية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، والصناعة النفطية، طبعاً تكون نوعية المياه سيئة جداً.

 

* خبراء يتوقعون أن تصل عدد الأيام التي نشهد فيها عواصف غبارية إلى 300 يوم بحلول عام 2050. هل هذا واقعي؟

 

جاسم حمادي: لدينا سيناريوهات مناخية لمئة عام. الحكومة العراقية اتخذت في الفترة الأخيرة خطوات جدية، لمتابعة ما يجري في العالم من تطورات. أصبح العالم يتكلم بيئياً. في السابق، كانت المواضيع البيئية، مواضيع مترفة، يتحدث عنها الناس والنخب العلمية في الصالونات، اليوم أصبحت جزءاً من السياسة الخارجية والاقتصاد، وجزءاً من الأمن القومي للبلدان، نحن بلد مهدد بشكل كبير، ويكفي أن نشير إلى أن التقرير الصادر عن مجمع الاستخبارات الأميركي الذي يضم 18 وكالة استخبارية، أشار إلى أن هنالك 12 دولة في العالم، أمنها القومي معرض إلى مخاطر جدية بسبب التغيرات المناخية، ومنها العراق الذي ورد ذكره ثلاث مرات، لأسباب تتعلق أولاً بالجانب الصحي، للتأثير المباشر للتغيرات المناخية على القطاع الصحي، والذي يتمثل في زيادة معدلات الأمراض الإنتقالية بسبب الجفاف وتدهور الأراضي والتصحر، والتأثير المباشر للعواصف الغبارية على زيادة معدلات أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية، والخسائر الاقتصادية المرتبطة فيها، بالإضافة إلى الخسائر والأمراض المتعلقة بتغير نوعية المياه. ثانياً، تأثر النشاط الاقتصادي. فخسائرنا في يوم واحد مغبر تصل إلى أكثر من 10 مليارات دينار في الجانب الاقتصادي. في يوم واحد فقط. وهذا بالتأكيد ناتج عن تأثر حركة النقل البري والجوي، وتصدير النفط، بالإضافة إلى الضغط الكبير على ردهات الطوارئ في المستشفيات.

 

* هذه خسائر الجانب الحكومي فقط؟

 

جاسم حمادي: نعم، هذا هو الحد الأدنى من كلف الضرر البيئي. لكل ضرر بيئي كلفة. بعثة البنك الدولي في العراق أصدرت تقريراً مهماً جداً في عام 2012، ونتابع عملها بشكل ممتاز، لأن وزارة البيئة تعتبر وزارة خارجية مصغرة، نتيجة علاقاتها المستمرة مع المنظمات الدولية المعنية، ومع منظمة الأمم المتحدة للبيئة، وصناديق التمويل الدولية، وسكرتارية المناخ. بعثة البنك الدولي أثبتت بأن الموازنة العامة للعراق تخسر نحو 8 إلى 10 مليارات دولار سنوياً، بسبب الضرر البيئي، وهذه كلفة عامة، عندما تكون هنالك زيادة في معدلات تلوث الهواء والماء والتربة، بالإضافة إلى تأثير التغيرات المناخية والجفاف والتصحر، وبالتالي إذا استثمرنا في تحسين نوعية الهواء، أو في تحسين نوعية المياه، يعني أننا نستثمر ستراتيجياً في الصحة العامة، وسنوفر على أنفسنا الكلفة التي ندفعها يومياً عن طريق خدمات في المستشفيات، أو في الزراعة. أعود لموضوع مهم تطرقتم له وهي السيناريوهات المناخية. كما تعلمون نحن وقعنا اتفاق باريس، وأقر مجلس النواب وصادق رئيس الجمهورية على انضمامنا لاتفاقية باريس للتغيرات المناخية، بل وقدم العراق خطته الطوعية للاستجابة لالتزاماته الدولية، وهي التزامات طوعية، بما في ذلك حكومة إقليم كوردستان. كتبنا هذه الوثيقة المهمة التي تمثل السياسة العليا للبلد، لمواجهة آثار التغيرات المناخية من عام 2020 ولغاية عام 2030، وقد اشتركت كل القطاعات الحكومية على مستوى عال، مستوى وكلاء الوزارات في اللجنة التي نتشرف برئاستها، والتي وضعت هذه السياسة، بالتعاون مع منظمة UNDP وحكومة إقليم كوردستان ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، مع التركيز على الشباب والجندر، وقد كتبنا وثيقة مهمة جداً راعت ظروفنا الخاصة واحتياجاتنا، سميت وثيقة المساهمات المحددة الوطنية. في هذه الوثيقة، راعينا أن تدمج التزامات كل القطاعات في الخطط والبرامج الوطنية والستراتيجية من 2020 إلى 2025، وراعينا موضوعاً مهماً هو كيف يمكن أن نعمل على خفض الانبعاثات، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، وهو موضوع مهم وأساسي. ومن 2025 ولغاية 2030 ركزنا على موضوع أساسي ومهم، وهو نقل التكنولوجيا، حيث نعاني بشدة من قدم وتقادم البنية التحتية التنكولوجية المستخدمة، خصوصاً في قطاع الري والزراعة. حقيقة نستخدم 90% من إيراداتنا المائية في الزراعة، لكن هذه الـ 90% لا تحقق لنا الأمن الغذائي. فعندما أعطي هذه الكمية الثمينة من المياه، والتي تصل إلى أكثر من 92%، إلى قطاع الزراعة، يفترض أن أحقق الحد الأدنى من الأمن الغذائي، لكن لم نحقق الأمن الغذائي، ونستورد من دول الجوار بمبالغ كبيرة. إذاً السبب الحقيقي هو عدم استخدامنا لتقنيات حديثة، مثل المرشات، الري بالتقطير واستخدام الكتنولوجيا.

 

* أساليب استخدمها السومريون.

 

جاسم حمادي: قبل 6 آلاف سنة. وكذلك نحتاج إلى تقنيات رشيدة في إدارة المياه. نحتاج إلى رؤية متقدمة لإدارة المياه.

 

* هل العراق في مرحلة عجز مائي حالياً؟

 

جاسم حمادي: تجاوزنا مرحلة العجز المائي حالياً إلى ما يسمى بالحراجة المائية، والتي لا يحصل خلالها المواطن الاعتيادي على الحد الأدنى من احتياجاته اليومية التي تبلغ 250 لتراً. لم نصل منذ أكثر من 70 عاماً إلى هذا المستوى من النقص الكبير في خزيننا المائي، والعجز في العراق سيصل في عام 2035 إلى 10.8 مليار متر مكعب، أي سيكون لدينا عجزاً مائياً يبلغ نحو 11 مليار متر مكعب، وهذا يأتي نتيجة سياسات دول المنبع، وفي نفس الوقت نحتاج إلى إدارة رشيدة لإيراداتنا المائية على مستوى الداخل، وحماية المصادر المائية.

 

* هناك ملف إيران، وملف تركيا. إيران في السنوات السابقة قطعت الكثير من الأنهر والروافد التي تصب في العراق، لكن في اجتماعاتكم مع الوفود الإيرانية، ما هي ردود إيران بشأن ما يطلبه العراق؟ أتذكر أن الحكومة صرحت العام الماضي بأن وزارة الخارجية ستتدخل، لكنها لم تفعل ذلك صراحة حتى الآن. ماذا يقول الايرانيون؟

 

جاسم حمادي: بصراحة موضوع المياه، موضوع حساس جداً، والحكومة العراقية تعتبره واحداً من مهددات الأمن القومي، وعندما أقول مهددات الأمن القومي، لأنه يتعلق بحياة وصحة الناس. هذا البلد الذي اسمه العراق، أو ما يسمى ببلاد الرافدين ميزوبوتاميا، استمد اسمه من وجود نهري دجلة والفرات، وما أقيمت هذه الحضارة العظيمة التي نفخر بها جيمعاً، إلا لأنها أقيمت على حافة مياه عذبة. في العراق، كان أول استيطان بشري على حافة مياه عذبة في مدينة أور في جنوب العراق. إن ملف المياه مهم جداً لدرجة دعت الحكومة العراقية إلى تشكيل لجنة عليا للمياه يترأسها رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، وتضم وزراء البيئة والزراعة والموارد المائية والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والداخلية، أي الوزراء المعنيين، لأننا نعتبر ملف المياه، ملفاً يتعلق بالأمن القومي للبلد، لأنه في حالة عدم وجود إيرادات مائية كافية، سوف تزداد معدلات تدهور الأراضي وتتصحر. لدينا 33% من أبناء شعبنا يعيشون في المناطق الريفية، حياتهم الاقتصادية مرتبطة بالزراعة وتربية الحيوان، إذا لم يكن هنالك مياه، هؤلاء السكان سوف يضطرون إلى التحول أو الانتقال، ويذهبون إلى عشوائيات على أعتاب مدن تعاني أصلاً نقصاً كبيراً في الخدمات، وهذا سوف يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقصادية وأمنية وحتى سياسية.

 

* كما حصل في سوريا؟

 

جاسم حمادي: بالتأكيد. ومن الممكن كذلك، أن يكون واحداً من مسببات الهجرة الخارجية. إذاً، معالجة هذا الملف فيها تداعيات داخلية، ويمكن أن يكون لها تداعيات خارجية، بل إن ملف المياه قد يكون واحداً من أهم أسباب انتقال الصراعات العابرة للحدود، الصراعات بين الدول. اليوم كما تعلمون، لدينا بوادر أزمة فيما يتعلق بسد النهضة بين أثيوبيا، السودان ومصر، وكذلك نحن نعاني من مشكلة المياه، ولدينا وفد تفاوضي عالي المستوى يترأسه وزير الخارجية، نحن أعضاء فيه، وعقدنا جولات من المباحثات مع الجانب التركي. حقيقة هناك استجابة وتقدم، ويسمعوننا على الأقل، وقد عينوا مبعوثاً للمياه وهناك فريق للتفاوض، لكن الجانب الايراني لم يتسجب حتى هذه اللحظة إلى مناشداتنا، فيما يتعلق بزيارة الوفد التفاوضي، كما لدينا عدة طلبات لزيارة وزير الطاقة الايراني لأنه المسؤول عن ملف المياه، وكما تعلمون فان ملف المياه في الجمهورية الاسلامية في ايران وفي الجمهورية التركية هو بيد المرشد الأعلى والرئيس أردوغان.

 

* نفس الكلام سمعناه عندما كنا في بغداد، وحارونا وزير الموارد المائية حيث قال، إن "تركيا تتجاوب معنا على الأقل، لكن الإيرانيين ليسوا متجاوبين". كم يبلغ عدد الأنهر التي قطعتها ايران؟

 

جاسم حمادي: قبل حوالي الشهرين، كانت هناك زيارة مهمة لنائب الرئيس الايراني علي سلاجقة، وهو رئيس منظمة حماية البيئة في ايران، وكان السبب الرئيسي لزيارته هو ازياد عدد العواصف الغبارية، وطلب من العراق أن يمنع حصول العواصف الغبارية. تحدثت معه صراحة بوصفي نظيره في الاجتماعات عقدت بمشاركة رئيس الوزراء ووزيري الموارد المائية والزراعة. وفي هذه الاجتماعات تعهدت ايران بأنه ستكون هنالك زيارة قريبة لوزير الطاقة الايراني، لم تحصل لحد هذه اللحظة. أنا كنت في إيران أيام العيد، وكان لدينا مؤتمر عن التغير المناخي والتعاون الإقليمي، بمشاركة حوالي 14 دولة، طرحت خلاله أيضاً موضوعة المياه، لأننا نعاني بشكل كبير، خصوصاً، وأن الجانب الايراني قطع 44 نهراً ورافداً، وأكثر منطقة تعرضت إلى التأثير المباشر، هي محافظة ديالى، لأنها تتلقى إيراداتها المائية بالكامل من الجانب الايراني، وكذلك شط العرب الذي تغيرت نوعية مياهه أساساً، وأصبحت الآن مياهاً بحرية، بالإضافة إلى المناطق الأخرى.

 

* إقليم كوردستان لديه مشاريع ستراتيجية لبناء السدود. كيف تنظرون إلى هذه السدود؟ هل تشكل السدود التي تسمى "Upstream"، وأعتقد علمياً السدود يجب أن تكون "Upstream"، خطراً على العراق؟ كثيراً ما نسمع ذلك، وربما يستخدم موضوع وجود أو بناء سدود في إقليم كوردستان سياسياً.

 

جاسم حمادي: يمكن أن بعض الناس لا ينظرون إلى الأمور أبعد من أنفهم. أرجو منكم ومن المشاهدين أن تعلموا بأن منظومة الري في العراق، هي من أفضل المنظومات التي بنيت في زمن البريطانيين، زمن الاحتلال البريطاني للعراق، بالإضافة إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة أنشأت مشاريع، لكن روح هذه السدود أو الفكرة الرئيسية من إنشاء هذه السدود، ومنظومة الري في العراق، تقوم على مبدأ أو مفهوم درء الفيضانات. إذاً هذه المنظومة تتعامل مع وفرة مائية، وهي غير مهيئة للخزن مع الشح المائي. لذا أعتقد بكل يقين، وأشير دائماً، إلى الطبيعة الطبوغرافية للأرض، وفي نفس الوقت تأثير التغيرات المناخية على المناطق العليا، مناطق إقليم كوردستان، واقصد معدلات درجات الحرارة فيها، بالمقارنة مع المناطق الوسطى والجنوبية، أو مناطق السهل الرسوبي التي لا تصلح لإقامة سدود، بل يمكن أن تقام فيها نواظم وسدات صغيرة، لكن أنا مؤمن بأن العراق يجب أن يتحول ويغير مفهوم منظومة الإرواء الوطنية، من منظومة كانت معدة لدرء فيضان، إلى منظومة خزن تقوم على ما يسمي بحصاد المياه. أنا مع أن تكون مناطق إقليم كوردستان، مناطق خزن مائي لتحقيق أمن مائي لكل العراق. وكما تعلمون، لدينا مشكلة في سد دوكان بسبب الهزة الأرضية التي أصابت جسمه، ولم يعد بمقدرونا أن نخزن فيه كميات كبيرة من المياه. فأنا بصراحة من الداعين والمشجعين، وكذلك هذا رأي الحكومة العراقية، بأننا ندعم كل الجهود من أجل إقامة منظومة أمن مائي، تحقق الحد الأدنى من الأمن المائي للعراق. اليوم لدينا منظومة من 12 سداً وناظماً وخزاناً في إقليم كوردستان سيباشر العمل بها، بالإضافة إلى خطة الحكومة العراقية، لاستكمال إنشاء سد مكحول.  

 

* درست في المدارس العراقية، ومتأكد بأن الأمر كذلك بالنسبة لكم، وتعلمنا بأن العراق دولة غنية شديدة البرودة كثيرة الأمطار في الشتاء، ودرجات الحرارة فيها عالية وجافة في الصيف، هذا كان التعريف الجغرافي العام، لكن أعتقد أن الوقت قد حان لتغيير هذا التعريف. لسنا دولة غنية.

 

جاسم حمادي: ربما سمعتم مني هذ المبدأ. اقول دائماً، إنه يجب أن ننتزع من عقل المواطن العراقي، مفهوم أننا دولة غنية، أو أنا أسميها نظرية التنبل. يجب أن تخرج الحكومة من تقديم الخدمة. اليوم التوجه الاقتصادي العالمي يقوم على ضرورة أن تساهم الدولة في خلق قطاع خاص، قادر ومتمكن، أن تتولى الحكومة رسم السياسة فقط، ويتولى القطاع الخاص التنفيذ، وانا أعتقد بأن القطاع الخاص أقدر على تنفيذ. لماذا قلتم إن العراق حار وجاف صيفاً وبارد وممطر شتاء؟ التغير المناخي أصابنا بمشكلة كبيرة، وغير الكثير من هذه المفاهيم. لم يعد العراق بهذا الشكل بالمطلق، بل أصبحت أيام الشتاء قليلة جداً، ومعدلات التساقط المطرية قليلة جداً. أنا بصراحة مسرور جداً لأن أكون في إقليم كوردستان، وأن أكون مع رووداو التي أكن لها كل المحبة والتقدير على رصانتها. وأتمنى بإذن الله تعالى، أن تكون لنا رؤية مستقبلية للتعامل مع موضوع التغير المناخي. التغير المناخي يعني المستقبل والأجيال القادمة، وانا بصراحة ومع فريقي، نبذل جهود كبيرة بدعم من رئيس مجلس الوزراء ورئيس إقليم كوردستان ورئيس وزراء إقليم كوردستان، ولدينا تعاون وثيق مع هيئة البيئة. أنا مسؤول برنامج شؤون الألغام في العراق، وكانت لدينا اليوم اجتماعات مع مؤسسة الألغام، تنسيق لم يسبق له مثيل مع حكومة الإقليم. أتمنى أن نضع خطة وستراتيجية وطنية لمواجهة تأثير التغيرات المناخية، نتوجه نحو تنويع مصادر اقتصادنا، وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة، ونركز بشكل مهم، على أن الأمن المائي، يعني الأمن الغذائي، يعني الأمن القومي للبلد.

 

  

حاورته: شبكة روداو الأعلامية

Top